شبكة الثورات-حركة ابداع



سوريا والدستور الجديد: هل انتهى الإصلاح؟

سلامة كيلة

28/02/2012

حين تبدأ الثورة، يصبح الإصلاح متأخراً، ولا يمكن أن تقوم الثورة أصلًًاما دامت إمكانية الإصلاح متوافرة. ولا يمكن لشعب أن يثور، وهو يعرف أنّه يمكن حل مشكلاته من خلال الإصلاح، لأنّه لا يتقدم نحو الصدام مع السلطة الذي يحتمل الموت، ما دام يعتقد بإمكانية ما للإصلاح وتغيير وضعه من خلال السلطة ذاتها. بمعنى أنّ الثورة هي نتاج انسداد الأفق أمام كل إصلاح، وأنّ الإصلاح بعد نشوب الثورة يكون متأخرًًاجداً، لأنّ الزمن الثوري قد تجاوزه، وأصبح المطلوب هو تغيير كلية البنية الاقتصادية والسياسية.تلك بديهيات، ومن الأولى في الفهم العلمي. ولذلك، حين نوضع إزاء المقارنة في سوريا بين الثورة التي بدأت في 15 آذار/ مارس، وبين الإصلاحات التي تقدمت بها السلطة منذ أوائل نيسان، يكون القول الفصل هو في أنّ الإصلاحات متأخرة، وبالتالي فات زمانها، لأنّ الفعل هو للثورة.نسمع عن الإصلاح منذ عقدين، إذ فرضت التحوّلات العالمية منذ 1989 بانهيار جدار برلين ونشوب الموجة الديموقراطية في كل بلدان أوروبا الشرقية والاتحاد السوفياتي، تخوّفًًاسوريًًامن استمرار جمود النظام السياسي، وأزمة الاقتصاد. دفع ذلك إلى الحديث عن تحقيق الديموقراطية خلال عام، سرعان ما تراجع بعد انتصار الإسلاميين في انتخابات الجزائر، وبدء تفكك الاتحاد السوفياتي. ولقد انتظرت المعارضة السياسية، والشعب، الإصلاح السياسي منذ 1990، حينما هبت رياح الديموقراطية هناك، فأتى الإصلاح الاقتصادي الليبرالي بالقانون الرقم 10 لسنة 1991، الذي فتح طريق اللبرلة. بدأ حينها تدهور الوضع المعيشي لقطاعات متسعة من العمال والموظفين، وأصبح التمركز الاقتصادي يميل لمصلحة القطاع الخاص. ثم انتظر الشباب المنتفض اليوم، كما انتظرت المعارضة السياسية، تحقيق الإصلاح منذ 2000، مع تولي بشار الأسد السلطة، والوعود التي أطلقها في هذا المجال. فتعمق الإصلاح الاقتصادي وانتصرت اللبرلة التي كانت في أساس نشوب الانتفاضة. وبالتالي أصبح القطاع الخاص يسيطر على 70% من الاقتصاد الوطني، وتراجعت الضرائب المتحصلة من 16% إلى 11% من مداخيل الميزانية، وشهدنا تمركز الثروة والإفقار الشديد.لذلك، حين بدأت الثورة، كان زمن الإصلاح قد ولى بالتأكيد. وتدخل كل الخطوات الإصلاحية التي تقوم بها السلطة في باب الإعلام، والتغطية على شدّة العنف والقتل والتدمير الذي يجري في كل مناطق سوريا، إذ إنّ الدستور الجديد (الذي هو تعديل في الدستور القديم ولا يشكّل صياغة لدستور جديد) يكرّس الوقائع التي تحققت في العقد الأخير، سواء في الاقتصاد أو في الحرية السياسية، من دون أن يمسّ الطابع الأساسي للسلطة. وبالتالي، يكرّس الدستور كل المشكلات التي أفضت إلى الثورة، ويأتي كخاتمة خطوات قدّمت تعديلًًاشكليًًافي وضع السلطة القائم، من إلغاء حالة الطوارئ إلى قانون الإعلام وقانون الأحزاب. ولذلك، لم تكن مسيرة الإصلاح متأخرة فقط، بل ميتة بالأساس. لأنّ كل الإصلاحات تبقي الرئيس في موقع مركز السلطة المطلق. ولن نقارن هنا بـإصلاحات حسني مبارك أواسط الثمانينيات لأنّها كانت أوسع، مع الفارق الزمني والتغيّر العميق في الواقع.وإذا كانت القوانين التي صدرت سابقاً، والمتعلقة بالأحزاب والإعلام، تربط الموافقة بالسلطة التنفيذية (التي يجب أن تكون منافسًًاوليس حكمًًاكونها تمثّل حزبًًاما)، فإنّ مشروع الدستور يكرّس ربط كل السلطات بالسلطة التنفيذية التي محورها الرئيس.المتغيّر الأول في مشروع الدستور يتعلق بـالمبادئ الاقتصادية التي ظهر واضحًًاتجاوزها مرحلة الاشتراكية لمصلحة تكييف الدستور مع الوقائع التي تحققت خلال العقدين الأخيرين، عبر فتح الباب واسعًًالتكريس اللبرلة بالشكل الذي تحققت فيه. وإذا لم يكن الاقتصاد اشتراكيًًاخلال العقود السابقة، بل عبّر عن رأسمالية دولة تقوم على الملكية الخاصة، لكنّها تلعب دورًًافي الاقتصاد بما يسهم في الاستثمار في الإنتاج وحماية السوق والتوظيف الشامل، فإنّ الجديد هو تكريس الوضع الاقتصادي الذي شكلته الفئات التي نهبت القطاع العام وتحوّلت إلى رجال أعمال جدد. وهؤلاء يتحكمون بما يقارب 60% من الاقتصاد، وحققوا ذلك عبر سلطة فائقة المركزة، ومتمحورة حول منصب الرئيس.فالنظام لا يزال جمهورياً، والسيادة للشعب، لكن يمارسها ضمن الأشكال والحدود المقررة في الدستور (المادة الثانية). كيف تمارس؟ بانتخاب رئيس ومجلس شعب، وهنا سنلمس استمرار الشكل القديم ذاته، لدور مجلس الشعب الذي يتولى السلطة التشريعية، حسب ما هو مبيّن في الدستور، ولدور الرئيس الذي يمارس نيابة عن الشعب، بالتعاون مع مجلس الوزراء الذي يشكله هو السلطة التنفيذية (المادة 83). وهنا يبرز فصل السلطات بين التشريع والتنفيذ، لكن من حيث الشكل، إذ إنّ تعبير على الوجه المبين في الدستور الذي يكمل جملة أنّ المجلس يتولى السلطة التشريعية، له أهمية لأنّه يقود إلى حصر التشريع في إقرار القوانين، مناقشة بيان الوزارة، إقرار الموازنة العامة للدولة، إقرار خطط التنمية ... (المادة 75)، انطلاقًًامن حق أعضاء المجلس في اقتراح القوانين وتوجيه الأسئلة والاستجوابات للوزارة أو أحد الوزراء (المادة 74). وسنلمس بأن الوزارة هي المسؤولة عن تنفيذ بياناتها أمام مجلس الشعب (الفقرة 2 المادة 76)، رغم أنّ رئيس الجمهورية هو الذي يمارس السلطة التنفيذية.بالتالي سوف يكون الرئيس فوق المحاسبة، رغم أنّه هو الذي يسمي رئيس الوزراء والوزراء (المادة 97)، ويضع السياسة العامة للدولة في اجتماع مع مجلس الوزراء، ويشرف على تنفيذها (المادة 98). بالتالي، ليس من حق المجلس محاسبة رئيس السلطة التنفيذية سوى في حالة الخيانة العظمى (المادة 117).في المستوى الآخر، نجد أنّ السلطة القضائية مستقلة، ويضمن رئيس الجمهورية هذا الاستقلال، ويعاونه في ذلك مجلس القضاء الأعلى (المادة 132)، ويكفل مجلس القضاء الأعلى توفير الضمانات اللازمة لحماية استقلال القضاء (الفقرة 2 من المادة 133). وهنا ينتهي استقلال القضاء ما دام قد خضع للرئيس. فـالمحكمة الدستورية العليا هيئة قضائية مستقلة (المادة 140)، لكن يسمي الرئيس أعضاءها (المادة 141)، وهي المختصة بـالرقابة على دستورية القوانين والمراسيم التشريعية واللوائح والأنظمة، والإشراف على انتخاب رئيس الجمهورية والنظر في الطعن بصحة الانتخاب، وإبداء الرأي بناء على طلب الرئيس (المادة 146). أي أنّها، وهي معينة من قبل الرئيس، تقر بدستورية قوانين مجلس الشعب والإشراف على انتخاب الرئيس ذاته. ويصبح الرئيس هنا هو الحاكم لتشريع وقوانين مجلس الشعب، ولإعادة انتخاب ذاته دون طعن.وإذا كان الدستور قد قرر التعددية السياسية (المادة الثامنة)، فإنّ القانون الذي صدر لتنظيم تكوين الأحزاب يفرض أن تكون اللجنة المؤلفة لدراسة طلبات الحصول على موافقة، مشكّلة من أغلبية يختارها الرئيس زائد وزير الداخلية (أي 4 من خمسة). بمعنى أنّ حصول الحزب على النشاط مرتبط بموافقة السلطة التنفيذية، وليست سلطة قضائية مستقلة. ولقد ظل وضع المنظمات الشعبية والنقابات المهنية والجمعيات كما كان، خاضعًًاللسلطة التنفيذية (أي في وضع التعددية السياسية خاضع لقرار حزب يحكم).لذلك، ورغم شطب المادة الثامنة التي تنص على قيادة حزب البعث للدولة والمجتمع (وأصلًًالم يكن البعث سوى الواجهة لسلطة رئاسية مطلقة، وبالتالي ما تحقق هنا هو إزاحة هذه الواجهة التي كانت قد تلاشت خلال العقد الأخير بسيطرة الليبرالية)، فإنّ تكوين السلطة ظلّ كما هو، رئاسيًًامطلقاً، مع فصل شكلي للسلطة التشريعية والقضائية، إذ إنّها كلّها تعود لكي تخضع لسلطة رئيس الجمهورية.وإذا كانت الثورة قد أسقطت كل إمكانية للإصلاح كما أشرنا، فإنّ هذا الإصلاح شكلي إلى الحدّ الذي يظهره ككاريكاتور في عصر الثورة. لكنّه يوضّح كذلك بأنّ السلطة الحاكمة الآن لا تمتلك أي إمكانية لتقديم تنازل عن السلطة المطلقة التي تتمتع بها، وأن على الشعب أن يقبل اللعب بالكلمات.هذه هي نهاية مسيرة الإصلاح التي بدأت في أوائل نيسان 2011، وهي نهاية مضحكة. وهي تؤكد الإحساس العفوي البسيط لدى الطبقات الشعبية التي لم تخرج إلا بعدما تيقّنت بأنّ هذه السلطة لا تُصلح، لهذا يجب أن تُزاح.

الجامعة العربية تقرر سحب السفراء من دمشق

والإعتراف بالمجلس السوري الإنتقالي

السبت, 12 تشرين2/نوفمبر 2011

اعلن رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بمتابعة الأزمة السورية رئيس الوزراء وزير خارجية قطر حمد بن جاسم آل ثاني ان وزراء الخارجية العرب قرروا في اجتماعهم الذي عقد السبت دعوة الدول العربية الى سحب سفرائها من دمشق مع ترك هذا القرار سيادي لكل دولة.واضاف ال ثاني خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي انه تقرر فرض عقوبات اقتصادية وسياسية على الحكومة السورية, مشيراً الى تعليق مشاركة وفود الجمهورية العربية السورية في اجتماعات مجلس جامعة الدول العربية وجميع المنظمات التابعة لها.واشار الى ان وزراء الخارجية العرب قرروا في اجتماعهم دعوة المعارضة السورية لاجتماع خلال 3 ايام للاتفاق على صيغة لمرحلة انتقالية في سوريا, مشيراً الى انه تقرر ايضاً توفير الحماية للمدنيين السوريين من خلال المنظمات الانسانية العربية والدولية.ووصف حمد بن جاسم ال ثاني القرارات التي تم اتخاذها بانها مؤلمة وقال انه بعد القتل وعدم اطلاق سراح المعتقلين المدنيين في السجون السورية وبعد اعتراض كل من دولتي اليمن ولبنان وامتناع العراق، تم اتخاذ هذه القرارات بموافقة 18 دولة.وذكر ال ثاني ان القرارات التي اتخذت تم الموافقة عليها من قبل (18) دولة مع اعتراض دولتين هما لبنان واليمن وامتناع دولة العراق.إلى ذلك، وبحسب صحيفة لو فيغارو الفرنسية، يشارك رفعت الأسد، شقيق الرئيس الرحل حافظ الأسد، غدا الأحد في مؤتمر ينعقد في باريس عن مستقبل سوريا.وأشارت الصحيفة إلى أن رفعت، الذي كان على خلاف مع السلطة، أصبح في الفترة الأخيرة قريبا منها، إلا أنه يُطالب بإصلاحات.هذا ويسعى وزراء الخارجية العرب الى إيجاد مخرج للمبادرة التي قدمتها الجامعة العربية لحل الأزمة السورية والتي تحولت على ما يبدو الى عبء على أصحابها.فمن جهة، تسعى بعض الدول العربية الى إنقاذ المبادرة رغم عدم التزام دمشق حتى الآن على الأقل بتنفيذ بنودها، من خلال إطالة عمرها ورفض تعليق عضوية دمشق أو تدويل ملفها، وتقترح هذه الدول اجراءات تصعيدية تبدأ بعد إرسال فرق مراقبة على الأرض وتنتهي بسحب السفراء والتهديد بتعليق العضوية، وحجة هذه الدول أن الجامعة يجب أن تحرص على الخروج بحل عربي، لأن فشل المبادرة سيعني، كما قال الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي في وقت سابق، كارثة على المنطقة بأسرها، بما يحمله من سيناريوهات تدويل وتدخلات اجنبية وإقليمية قد لا يمكن حصرها.وفي المقابل، ترى دول أخرى أن مد عمر المبادرة لن يؤدي إلا إلى إعطاء دمشق فرصة زمنية جديدة لتستمر في حلها الأمني القمعي، مع فقدان هذه الدول أي أمل في التزام دمشق بأي حل سلمي يشمل إصلاحات حقيقية، مدللة بتصريحات وزير الخارجية السوري وليد المعلم الذي تعهد بتطبيق معظم بدون المبادرة خلال اسبوع متراجعا بذلك عن تصريحات مساعده التي وعد فيها بتطبيق جميع بنود المبادرة ابتداء من الأحد الماضي .وكما وزراء الخارجية العرب، فإن المعارضة السورية منقسمة هي الأخرى على نفسها، بين المجلس الوطني الذي يطالب بتعليق عضوية دمشق وإشراك الامم المتحدة في جهود الجامعة العربية كما قال رئيس المجلس برهان غليون، و بين هيئة التنسيق للتغيير الديمقراطي التي توجهت الى قطر مطالبة بإنقاذ المبادرة واقتراح آليات لتنفيذ بنودها.ويتردد صدى الملف السوري دوليا أيضا، بين روسيا التي تستعد للقاء وفد من المجلس الوطني لأول مرة وعلى مستوى وزير الخارجية، لكن بهدف إقناع المجلس بقبول الحوار مع دمشق، فيما تتهم واشنطن روسيا بعرقلة حسم الملف داخل الأمم المتحدة بسبب استخدامها والصين الفيتو حتى ضد قرار تنديد بسياسة الحكومة السورية وقمعها للمظاهرات.

(وكالات)

Robert Fisk: What the killing of Gaddafi means to Syria

ROBERT FISK SATURDAY 29 OCTOBER 2011

Two days before Gaddafi was murdered, I was reading the morning newspapers in Beirut and discovered a remarkable story on most front pages.At the time, the mad ex-emperor of Libya was still hiding in Sirte, but there was this quotation by the US Secretary of State, La Clinton, speaking in Tripoli itself. "We hope he can be captured or killed soon," she said, "so that you don't have to fear him any longer." This was so extraordinary that I underlined La Clinton's words and clipped the article from one of the front pages. (My archives are on paper.) "We hope he can be captured or killed soon." Then bingo. Nato bombs his runaway convoy and the old boy is hauled wounded from a sewage pipe and done away with.Now in an age when America routinely assassinates its enemies, La Clinton's words were remarkable because they at last acknowledged the truth. Normally, the State Department or the White House churned out the usual nonsense about how Gaddafi or Bin Laden or whoever must be "brought to justice" and we all know what that means. But this week, the whole business turned much darker. Asked about his personal reaction, Obama the Good said that no one wanted to meet such an end, but that Gaddafi's death should be a lesson "to all dictators around the world". And we all knew what that meant. Principally, the message was to Bashar al-Assad of Syria. Maybe, ran the subtext, they would meet the same sticky end.So now here I am in Damascus and I've been asking Syrians what they made of the whole business. Whenever I said Gaddafi was a crackpot, they would wholeheartedly agree. But when I spoke to a very senior government official who works directly for the Syrian leadership, he spoke in slightly different terms. "We don't accept any comparisons," he said. "But the seriousness of Gaddafi's killing is that in the West in the future, they are going to say: 'See how the Libyans behave? See how the Arabs behave? See how Muslims behave?' This will be used against Islam. It was humiliating for the Libyans more than it was for Gaddafi, and that is why I fear it will be used against all of us. This is my real concern."On Syrian television this week, I made the point that Gaddafi was insane and that whatever else you thought of him Assad was not. This was met (naturally) by vigorous agreement from the presenter. But wait. I promised to tell readers what happened to the programme. Well, two days ago, quite by chance, I bumped into the journalist who had interviewed me. Alas, he said, he thought the translation and subtitles wouldn't be ready for Saturday night's broadcast. Maybe we could do another interview later. Back to that old saw, I guess: we shall see.In any event, I was made very much aware by her own personal assistant how "deeply hurt" Bashar al-Assad's wife Asma was at a report in The Independent a couple of weeks ago which suggested that she was indifferent to the plight of civilian opponents of the regime killed by the security forces. The story not by me quoted an aid official in Damascus who was present at a meeting with the First Lady, saying that when asked about the casualties "there was no reaction".Needless to say, this report was gobbled up by the Arab media, including al-Jazeera, Assad's most hated TV station. Now Asma al-Assad's assistant has just given me the Syrian Arab Red Crescent's own official Arabic-language account of the meeting. It makes interesting reading. SARC volunteers told the president's wife that they received better treatment from the army "which has a clear leadership" than they did from the intelligence services at the checkpoints across Syria they said the "muhabarrat" intelligence "enjoys no leadership or clear principles, at least from our point of view" and that vehicles from the Ministry of Health are sometimes misused by "parties without control and this has created a situation of fear among citizens". Mrs Assad was told how difficult it was for the SARC to work in dangerous areas and to move the wounded."Mrs Asma [sic] showed her understanding of the difficulties our volunteers are going through," the SARC report says, "and expressed her deep admiration for their efforts in serving humanity and individual people ... and promised to convey some of their demands to the authorities." Mrs Assad's visit was "informal" and the discussions "friendly".In the days that followed, the SARC report continued, the behaviour of "security checkpoints" towards their volunteers improved. A subsequent report in the weekly Syria Today quotes Mrs Assad as telling the Red Crescent volunteers that they "must remain neutral and independent during this time, focusing solely on humanitarian needs".So there you have it. Certainly not indifferent but hardly a ringing condemnation of human rights abuses. Of course, I can see Asma al-Assad's problem. Had she spoken out directly against the killing of protesters, of course, the world's press and television would not have said that Mrs Assad stood up for human rights. The headlines would have been political, and would have read: "Syrian President attacked by wife." The truth, I fear, is that once war begins, you just can't win. Even if you are the wife of the president.

Latest in Robert Fisk

Robert Fisk: Will computers make extinct the last of Islam's proud and honourable calligraphers?

Robert Fisk: Do those who flaunt the poppy on their lapels know that they mock the war dead?

Robert Fisk: Al Jazeera - 15 years in the headlines

Robert Fisk: What the killing of Gaddafi means to Syria

Robert Fisk: 'The army was told not to fire at protesters'

Robert Fisk: Syria slips towards sectarian war

Robert Fisk: Assad's army remains defiant as it buries its dead

Robert Fisk: Lessons in humanity from a Libyan family, a tale of Dickens from Cairo - and the wrong shark

Robert Fisk: You can't blame Gaddafi for thinking he was one of the good guys

Assad, his raids on Lebanon, and Syria's slow slip into civil war

المجلس الوطني السوري يرحب بقرارات الجامعة العربية

السبت, 12 تشرين2/نوفمبر 2011

تعليقاً على القرارات التي أصدرها المجلس الوزاري العربي اليوم السبت (12/11) بشأن رفض النظام السوري لمبادرة الجامعة العربية، صرح مصدر مسؤول في المجلس الوطني السوري بما يلي:يؤكد المجلس الوطني السوري ترحيبه بالقرارات التي أصدرها المجلس الوزاري العربي، ويعتبر أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وتمثل إدانة واضحة للنظام السوري الذي أمعن في عمليات القتل والتدمير، وتأكيداً على حيوية الدور العربي في نصرة الشعب السوري.إن ما تحقق حتى الآن ناتج طبيعي لنضالات شعبنا في وجه النظام الدموي، والشعب السوري هو صاحب الفضل في ذلك، وتضحياته كانت الدافع القوي في تغيير الموقف العربي والدولي لصالح الثورة السورية.إن المجلس الوطني، إذ يوجه التحية والشكر إلى كافة الدول العربية التي أكدت وقوفها إلى جانب شعبنا، وإلى اللجنة الوزارية برئاسة الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر ويعبر عن تقديره لمشاركة المملكة العربية السعودية برئاسة سمو الأمير سعود الفيصل، فإنه يؤكد أن القرارات التي اتخذتها الجامعة يجب أن تأخذ طريقها إلى التنفيذ الفوري لمنع النظام من استغلالها في قتل مزيد من المدنيين والمتظاهرين.ويهمّ المجلس الوطني أن يؤكد جاهزيته للتفاوض حول الفترة الانتقالية ضمن نطاق الجامعة، بما يضمن تنحي بشار الأسد وانتقال السلطة إلى حكومة ديمقراطية تعبر عن الشعب السوري ولا تضم أياً من مكونات النظام ممن تلوثت أيديهم بالدماء.كما يمدّ المجلس الوطني يده إلى أيّ قوى سياسية وشخصيات وطنية لم تحسم موقفها بعد، لتوحيد الموقف ورصّ الصف الوطني لمواجهة استحقاقات المرحلة، والعمل معاً من أجل إحداث التغيير الديمقراطي المنشود.

المكتب الإعلامي للمجلس الوطني السوري




المحتجون السوريون يطالبون بإعدام الأسد

السبت, 12 تشرين2/نوفمبر 2011

فرضت الأجهزة الأمنية السورية حظر تجوال فى بلدة الرستن التابعة لمحافظة حمص، بالإضافة إلى إغلاق المساجد وسط استنفار أمنى مكثف، وفقا لمصادر الحراك الشعبي السوري.وكان قد خرج مئات الآلاف من المواطنين السوريين الجمعة، في جمعة أطلقوا عليها جمعة "تجميد عضوية سوريا فى الجامعة العربية"، مطالبين بتجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية، والاعتراف بالمجلس الوطني السورى برئاسة برهان غليون كممثل شرعي للشعب السوري، لوقف المجازر التي يرتكبها النظام السوري بزعامة بشار الأسد فى سوريا ووضع حد لنزيف دماء المدنيين السوريين.وردد المتظاهرون شعارات طالبوا فيها بمحاكمة وإعدام بشار الأسد، لما ارتكبه من جرائم بحق المدنيين السوريين، قائلين: "الشعب يريد إعدام الرئيس"، ورفعوا لافتات كتبوا عليها، "لن نسلم أسلحتنا.. أسلحتنا حناجرنا"، "المجلس الوطنى السورى برئاسة برهان غليون هو الممثل الشرعي للشعب السورى"، و"نطالب الجامعة العربية بتجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية".وحذر المتظاهرون السوريون الجامعة العربية من إعطاء النظام السوري مهلة جديدة. ورفعوا لافتات كتب عليها: إياكم ومهلة أخرى.. إما التجميد والحل العسكري وإما أنكم شركاء جرائمه.واجتمعت أمس اللجنة العربية الوزارية المعنية بسوريا وحضر الاجتماع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل رغم أن بلاده ليست عضوا في اللجنة، إلا أن قرار تأسيس اللجنة يسمح لأي دولة بالانضمام إليها.من جهته، قال عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني، أحمد رمضان، في اتصال مع الشرق الأوسط، إن دول خليجية أبلغتنا تأييدها لمطالبنا واستعدادها للاعتراف بالمجلس.وفي هذه الأثناء، يستمر عداد القتل في سوريا بالارتفاع، وقد سقط، أمس، نحو 26 قتيلا في صفوف المدنيين، بحسب ناشطين.من جهة ثانية اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش الجمعة النظام السوري بارتكاب جرائم ضد الانسانية خلال قمعة لحركة الاحتجاجات.وفي تقرير لها دعت هيومن رايتس ووتش ومقرها في نيويورك الجامعة الى تجميد عضوية سورية والى مطالبة الامم المتحدة بفرض حظر على الاسلحة وكذلك عقوبات على اعضاء في النظام واحالة سورية الى المحكمة الجنائية الدولية.واكدت هيومن رايتس ووتش انها وثقت عشرات الوقائع حيث هاجمت قوات الأمن والمليشيات التي تساندها الحكومة تظاهرات غلب عليها الطابع السلمي.وأشار ناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الانسان الى تزايد حالات الانشقاق داخل الجيش.وكان المرصد السوري لحقوق الانسان اعلن ان مناطق ادلب ودير الزور وحرستا قرب دمشق شهدت مواجهات بين الجيش السوري ومنشقين عنه اوقعت عشرات القتلى والجرحى بين الجنود.وجددت الخارجية الأميركية أمس دعوتها للمعارضين السوريين حتى لا يسلموا أنفسهم لنظام الأسد.وقال مارك تونر، المتحدث باسم الخارجية: من غير الحكمة لمعارضي النظام تسليم أنفسهم لحكومة لها سجل مثل سجل الأسد. إلى ذلك، هدد أمين عام حزب الله، حسن نصر الله، بأن الحرب على إيران وعلى سوريا لن تبقى في إيران وسوريا وإنما ستتدحرج على مستوى المنطقة بأكملها، مؤكدا للمراهنين أن نظام الأسد لن يسقط.وقتل 21سوريا برصاص قوات الامن خلال تظاهرات شهدتها مدن مختلفة تحت عنوان جمعة تجميد العضوية.وافادت هيئة الثورة السورية بمقتل 14 شخصاً برصاص الأمن والجيش, من بينهم 3 في حمص.وأفاد ناشطون عن انتشار أمني كبير في منطقة حي القدم في دمشق بالإضافة إلى نصب حواجز تفتيش واعتقال حوالي 20 شخصاً.وخرج المتظاهرون في الميدان وحي الزاهرة وبرزة في دمشق نصرة لحمص, وتحدث الناشطون عن اقتحام الجيش بلدة سقبا في ريف دمشق, لمنع خروج مظاهرات من المساجد.وفي حمص فقال ناشطون إن مدرعات الجيش أطلقت قذائف على عدة أبنية في البياضة.وذكروا أن قوات الأمن تطلق الرصاص على المحلات المغلقة بعد إضراب عام شمل معظم المناطق والأحياء في حمص ودرعا وريف دمشق ودير الزور, فيما استمرت المظاهرات الليلية المطالبة بإسقاط النظام في مختلف المدن والأحياء السورية.وادت عمليات القمع بحق الحركة الاحتجاجية في سورية الى وقوع اكثر من 3500 قتيل منذ انطلاقها منتصف آذار/مارس الماضي, بحسب الامم المتحدة.وتعقد الجامعة العربية اجتماعا موسعا على مستوى وزراء الخارجية اليوم السبت لمتابعة البحث في الملف السوري. وكانت السلطات السورية وافقت في الثاني من تشرين الأول/اكتوبر الماضي على خطة تقضي بوقف اعمال العنف واطلاق سراح المعتقلين وسحب الجيش من المدن وضمان حرية الحركة لوسائل الاعلام العربية والدولية.واعلن ممثل سورية لدى الجامعة العربية يوسف احمد انه سلم صباح الجمعة مذكرة الى الامانة العامة للجامعة العربية تتضمن ترحيب سورية وتعاونها التام مع زيارة بعثة من جامعة الدول العربية إلى سورية.وجاء في المذكرة حسب ما نقلت وكالة الانباء السورية (سانا) سورية ملتزمة بخطة العمل العربية التي أقرها مجلس الجامعة بتاريخ الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر وهي جادة في تنفيذ بنود الخطة وقد قامت فعلا بتنفيذ معظمها, معتبرا أن زيارة بعثة جامعة الدول العربية إلى سورية ستسهم في الوقوف على حقيقة التزام سورية بالخطة وفي الكشف عن دوافع وأجندات بعض الأطراف الداخلية والخارجية التي تسعى إلى إفشال خطة العمل العربية.على صعيد متصل، نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" الجمعة ان نتائج العقوبات التي فرضها الاتحاد الاوروبي على النظام السوري بدأت تظهر عبر النقص في السيولة, وتوقف سورية عن دفع ما يتوجب عليها لشركتي شل وتوتال اللتين تنتجان النفط في سورية.

25 قتيلا جديدا ونظام الأسد يطالب بتضامن عربي ضد اميركا

الجمعة, 11 تشرين2/نوفمبر 2011

قال نشطون إن 25 شخصا على الاقل قتلوا في سوريا يوم الخميس بينهم 14 مدنيا ضربوا بالرصاص في الحملة العسكرية ضد محتجين يطالبون الرئيس بشار الاسد بالتنحي وقتل خمسة جنود في أكمنة.وقال نشطون إن الالاف شاركوا في جنازات 24 مدنيا قتلتهم القوات الموالية للاسد في اليوم السابق منهم ثمانية في دمشق في واحدة من أكثر الهجمات دموية ضد متظاهرين في العاصمة منذ بدء الانتفاضة قبل سبعة أشهر.واستمرت التجمعات الحاشدة التي تطالب بتنحي الاسد في أنحاء البلاد.و قالت الهيئة العامة للثورة السورية إن ما لا يقل عن 17 شخصا بينهم ثلاثة أطفال قتلوا امس برصاص القوات السورية, كما قتل ستة عسكريين نظاميين في اشتباكات مع منشقين, فيما ساد إضراب عام مدنا وبلدات كثيرة قبيل جمعة شعارها تجميد عضوية سوريا في الجامعة العربية.وأحصت الهيئة بعد ظهر امس أكثر من عشرة قتلى في حمص التي تشهد منذ أسابيع عمليات أمنية وعسكرية أوقعت عددا كبيرا من القتلى، بينهم أكثر من مائة منذ وافقت دمشق على خطة الجامعة العربية لإنهاء الأزمة.وقالت الهيئة والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن بين القتلى في حمص طفلة في الثامنة قتلت بالرصاص في حي الوعر, وإن أحد الضحايا توفي متأثرا بجروح أصيب بها في وقت سابق.وتوزع القتلى الجدد على أحياء الوعر وكرم الزيتون وباب السباع وبابا عمرو, وعلى مدينة الرستن التي عثر فيها على جثتين موضوعتين في حاوية قمامة، حسب تأكيد هادي العبد الله.وفي حي الوعر, خطفت قوات الأمن ثلاثة جرحى كانوا يتلقون العلاج في المستشفى وفق ما قاله المرصد السوري, كما شهد هذا الحي وأحياء مجاورة عمليات دهم واعتقال.وفقا للمصادر ذاتها, قتل مدنيان في قلعة شيزر واللطامنة بحماة. وقتل طفلان بقريتيْ الهبيط وخان شيخون, ورجل في بلدة كفرومة بمحافظة إدلب قرب الحدود مع تركيا.وفي درعا, شنت القوات السورية حملة دهم في بلدة جاسم اعتقلت خلالها عددا من الأشخاص، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان. وانتشرت قوات الأمن بكثافة في حي برزة بدمشق حيث قتل أمس ستة أشخاص بالرصاص، بينما كانوا يشيعون قتيلا سقط في وقت سابق برصاص الأمن أيضا.وقال ناشطون إن قوات الأمن نفذت عمليات اعتقال في الحي الذي انتشر فيه أيضا قناصة. وأشارت الهيئة العامة للثورة السورية إلى انتشار أمني كثيف شمل مناطق في ريف دمشق، بينها حرستا ودوما اللتان دوت فيهما انفجارات امس والليلة الماضية.وكان ناشطون قد قالوا الليلة الماضية في مواقع سورية معارضة على الإنترنت إن الانفجارات التي سمعت في دوما كانت نتيجة تفجير منشقين عن الجيش عبوات ناسفة قرب مبنى بلدية المدينة، مما أسفر عن تدمير عربة للأمن ومقتل بعض من كانوا فيها.وأكدت الهيئة العامة للثورة السورية حدوث انشقاق جديد في الجيش امس في حرستا بريف دمشق، بعد إطلاق الأمن النار على مظاهرة مناهضة لنظام الرئيس بشار الأسد. وأضافت الهيئة أن تعزيزات أمنية أرسلت إلى حرستا عقب الانشقاق.وكان أربعة من العسكريين النظاميين قد قتلوا فجر امس قرب معرة النعمان بإدلب في هجوم شنه مسلحون يرجح أنهم منشقون عن الجيش على حاجز عسكري، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان. وقتل أيضا عسكريان نظاميان أحدهما ضابط في هجوم مماثل بالمريبعية شرقي دير الزور.في الأثناء, شهدت محافظات سورية امس إضرابا عاما دعا له الناشطون نصرة لحمص, واحتجاجا على استمرار حملة القمع ضد المحتجين, التي أوقعت حتى الآن أكثر من 3500 قتيل حسب الأمم المتحدة, وأكثر من أربعة آلاف حسب المعارضين السوريين.وبث ناشطون صورا تظهر شوارع خالية ومحال تجارية مغلقة في مدن وبلدات كثيرة بمعظم المحافظات السورية. وقال أنور عمران إن الإضراب العام شمل المدينة والبلدات الواقعة في ريفها.وأكدت الهيئة العامة للثورة أن الإضراب نجح بشكل كامل في حماة وإدلب ودرعا وريف دمشق وحمص ودير الزور, وجزئيا في محافظات أخرى مثل دمشق وحلب, فيما حاولت قوات الأمن فض الإضراب بمدن مثل جبل الزاوية في إدلب عبر فتح المحال بالقوة، وفقا لناشطين.وبث ناشطون صورا لمظاهرات ترافقت مع مواكب تشييع في بعض المناطق السورية ومنها إدلب ودرعا. ويستعد السوريون للتظاهر غدا في جمعة جديدة شعارها "تجميد العضوية مطلبنا, و"هيئة التنسيق للثورة لا تمثلنا".ويقصد الناشطون هيئة التنسيق لقوى التغيير الديمقراطي التي يقولون إنها لا تمثل الشارع السوري, وإنما الذي يمثله هو المجلس الوطني المعارض.

سوريا تريد تضامنا عربيا ضد أميركا

من جهة أخرى، تحدثت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن رسالة من وزير الخارجية وليد المعلم إلى الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي تتحدث عن "تحريض أميركي" قد يشكل "مؤشرا لتبرير تدخل خارجي وعقوبات اقتصادية وسياسية ضد سوريا بموافقة من بعض الدول العربية".وفي رسالة لمجلس الأمن اتهم المعلم واشنطن بأنها "تشجع المجموعات المسلحة على مواصلة نشاطاتها الإجرامية"، في إشارة إلى نصيحة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية للسوريين بألا يسلموا أنفسهم.وتوصلت جامعة الدول العربية وسوريا إلى ورقة لإنهاء الأزمة، لكن المجلس الوطني السوري الذي تشكل في تركيا قبل شهرين- بات يرى أنها تواجه "طريقا مسدودا".وطالب المجلس -في رسالة من رئيسه برهان غليون إلى نبيل العربي- بـ"حماية المدنيين بكل الوسائل المشروعة وفقا للقانون الدولي"، داعيا لموقف عربي يحمل "الإدانة الصريحة والواضحة لسلوك النظام".وقال إن مسعاه الوحيد حاليا "في ضمان حماية المدنيين" هو التواصل مع الأمم المتحدة، مشددا على عدم منح النظام "أي مهلة إضافية"، لأنه "يسعى لتوظيفها من أجل ارتكاب مزيد من عمليات القتل".وبات المجلس يطلب عقوبات تشمل تجميد عضوية سوريا في منظمات وهيئات الجامعة، وفرض الدول الأعضاء عقوبات اقتصادية ودبلوماسية، وإرسال مراقبين عرب ودوليين لتوثيق الانتهاكات، وتمكين وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية والإغاثية من دخول سوريا والعمل دون قيود.لكن رئيس "هيئة التنسيق" المعارضة حسن عبد العظيم وإنْ أيّد نشر مراقبين لتوثيق استهداف المدنيين ورفض منح النظام مهلة جديدة، فإنه عارض التدخل الأجنبي، ولم يطلب تجميد عضوية سوريا في الجامعة، التي ستعقد السبت المقبل اجتماعا وزاريا طارئا لبحث الأزمة.ولم يتمكن عبد العظيم أمس الاول من دخول مقر الجامعة في القاهرة مع مرافقيه (وبينهم عبد العزيز الخير) بسبب هجوم محتجين سوريين رشقوهم بالبيض، واتهموهم بالعمل سرا لصالح الأسد.وتواجه "هيئة التنسيق" انتقادَ مكوّنٍ معارضٍ آخر هو "تيار بناء الدولة السورية" الذي هاجم إصرار عبد العظيم على الذهاب منفردا لاجتماع القاهرة، بعد فشل أعضاءِ وفدٍ مشترك في الاتفاق على عدد من الأمور.وقال العربي عقب لقائه عبد العظيم إن "باب الجامعة العربية مفتوح لأي سوري" في الداخل والخارج، وأعرب عن أسفه لمهاجمة وفد "هيئة التنسيق".وحسب دبلوماسي عربي، فمن المقرر أن يقدم ممثلو المعارضة في اجتماع السبت مطالب بينها تجميد عضوية سوريا وطرد سفرائها من الدول العربية.وتطرق هذا الدبلوماسي الذي كان يتحدث لرويترز دون كشف هويته- لتوجه من المعارضة نحو مطالبة التكتل العربي بتحويل قائمةِ انتهاكات القوات السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكنه استبعد قطع الجامعة علاقاتها بسوريا، فـ"مع من سنتحدث للعمل لحل هذه المشكلة إذا قطعنا كل العلاقات؟"، وتوقع إجراءات أخف كإرسال لجنةٍ لمراقبة الوضع أو وفدٍ ليرى من ينتهك خطة السلام.وقد دعا وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ الجامعة إلى "مواقف حاسمة وسريعة"، ردا على عدم تعاون سوريا مع ورقة العمل العربية.وقال -أمام لجنة فرعية للخارجية في مجلس الشيوخ- "كل القادة العرب تقريبا يقولون إن نظام الأسد ينبغي أن ينتهي، وإن التغيير في سوريا حتمي".لكن فيلتمان أبدى قلقا للجوء بعض المحتجين إلى "حمل السلاح دفاعا عن النفس"، وقال إن ذلك سيكون "كارثيا"، وسيخدم النظام الذي يحاول "دفع المنشقين إلى الانتقال من التظاهر السلمي إلى الانتفاضة المسلحة".بدورها قالت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة سوزان رايس إن حماية المدنيين هي التحدي الأكثر "إلحاحا" لمجلس الأمن، وإن الأزمة "ستبقى على جدول أعمال هذه الهيئة رغم الفيتو الروسي الصيني".



موسكو: حلف الناتو يخطط لعملية عسكرية تعجل الإطاحة بالأسد

الجمعة, 05 آب/أغسطس 2011

قال المندوب الدائم لروسيا لدى حلف شمال الأطلسي (الناتو) دميتري روغوزين، الجمعة إن الحلف يخطط لحملة عسكرية ضد سوريا للمساعدة على الإطاحة بنظام رئيسها بشار الأسد، مع هدف بعيد المدى وهو تجهيز رأس جسر ساحلي لهجوم على إيران.ونقلت وكالة أنباء "نوفوستي" الروسية عن روغوزين قوله في مقابلة مع صحيفة محلية، قوله إن إدانة مجلس الأمن الأربعاء للعنف الحاصل في سوريا، وقوله إن الوضع الراهن هناك لم يدع بعد لتدخل الناتو، "يعني أن التخطيط (لحملة عسكرية) جار".وأضاف "قد تكون هذه العملية نهاية منطقية للعمليات العسكرية والإعلامية التى قامت بها بعض الدول الغربية في منطقة شمال افريقيا".وأشار روغوزين إلى واقع أن "الناتو" يهدف للتدخل فقط بالأنظمة "التي لا تتلاقى آراؤها مع آراء الغرب".ووافق المسؤول الروسي الرأي الذي عبّر عنه بعض الخبراء السوريين بأن سوريا وبعدها اليمن قد تكون خطوات (الناتو) الأخيرة في الطريق نحو إطلاق هجوم على إيران.وقال روغوزين إن "الخناق يضيق حول إيران. يجري التخطيط لعمل عسكري ضدها. ونحن قلقون بالتأكيد بشأن اندلاع حرب واسعة النطاق في هذه المنطقة".وأشار إلى أن روسيا التي استخلصت العبر من درس ليبيا، "ستواصل معارضة أي قرار قسري (في مجلس الأمن) بشأن الوضع في سوريا"، مضيفاً أن تداعيات صراع واسع النطاق في شمال افريقيا من شأنه أن يكون مدمراً للعالم كله.وكان أمين عام حلف (الناتو) اندريس فوغ راسموسن استبعد نهاية تموز/يوليو الفائت توافر الشروط لتدخّل عسكري في سوريا، إلاّ أنه أدان "القمع العنيف" الذي تمارسه القوات السورية ضد الشعب.من جهته، كان الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف حث الرئيس السوري بشار الاسد الخميس على تنفيذ اصلاحات والتصالح مع معارضيه وقال انه يخاطر بمواجهة "مصير حزين" اذا لم يفعل ذلك.وقال ميدفيديف في مقابلة بمنتجع سوتشي الروسي الجنوبي مع راديو ايخو موسكو وتلفزيوني روسيا اليوم الروسي وبي.اي.كيه الجورجي ان الاسد "يحتاج الى تنفيذ اصلاحات بصورة عاجلة والتصالح مع المعارضة واستعادة السلام واقامة دولة حديثة."واضاف "اذا لم يفعل ذلك فسيواجه مصيرا حزينا".

ثورة تولد انقساما في النخب السياسية

فهد الخيطان

2011-08-10

الموقف من الاحداث في سورية يرسم خارطة جديدة للتحالفات الحزبية والنقابية .

ظلت الحركة الحزبية والنقابية والشعبية الاردنية موحدة في مواقفها تجاه الثورات العربية في تونس ومصر اولا ثم في اليمن والبحرين الى حدٍ كبير , واستمر هذا التحالف في الموقف من الثورة الليبية رغم تدخل حلف الناتو العسكري ضد نظام القذافي. لكن ما ان امتدت رياح التغيير الى سورية حتى دب الخلاف في الصفوف, وبدأنا نشهد اصطفافا جديدا طال اوساط الاعلاميين والمثقفين. وبخلاف الثورات الاخرى ظهرت في الساحة هيئات "شعبية" لنصرة الثورة واخرى تساند النظام السوري. وسادت اجواء مشحونة بين المعسكرين وتبادلا الاتهامات في وسائل الاعلام والندوات. ومع اطالة امد الثورة في سورية من دون حسم يرجح ان يزداد الانقسام حدة وتوترا بين مؤيدي الثورة وانصار النظام. اكثر مظاهر الانقسام تجلت في علاقة الحركة الاسلامية مع حلفاء تقليديين في النقابات والاوساط اليسارية التي اتخذت موقفا متحفظا من ثورة الشعب السوري بعكس الاسلاميين الذين اندفعوا في تأييدها مبكرا.المناصرون للثورة السورية لا يملكون مصادر دعم لنشاطهم باستثناء وسائل اعلام وتيار في النقابات المهنية, بينما يحظى انصار النظام باسناد لوجستي من السفارة السورية في عمان التي تنظم الاجتماعات والزيارات الى دمشق, اضافة الى "جهود" تنظيمات موالية لحزب البعث في سورية, ومجموعات متشددة ترى في ثورة الشعب السوري "مؤامرة امبريالية".لكن الانقسام الحاصل على ما فيه من دلالات يبقى محصورا في اوساط النخب الاردنية فما ان ينتقل السجال الى المستويات الشعبية والعامة يميل ميزان القوى لصالح الثورة بشكل واضح تعكسه تعليقات العامة من الناس في مختلف المناسبات, وفي هذا الشأن يمكن القول ان وسائل الاعلام - قناة الجزيرة على وجه التحديد - لعبت دورا حاسما في كسب التأييد الشعبي للثورة في سورية عبر تغطياتها المكثفة للاحداث وتسليط الضوء على الجرائم البشعة التي ترتكبها قوات النظام بحق المدنيين. المهمة كانت صعبة بلا شك فالنظام السوري كان يتمتع برصيد شعبي كبير بسبب مواقفه الداعمة للمقاومة في فلسطين ولبنان وما اظهره في السابق من مواقف ندية في مواجهة السياسة الامريكية في المنطقة. غير ان الاسلوب الذي انتهجه النظام في قمع الانتفاضة الشعبية وعدم الاصغاء لنصائح الاصدقاء بضرورة اجراء الاصلاحات المطلوبة بدد الجانب الكبير من شعبية النظام, واحرج المدافعين عنه في معظم الاقطار العربية, وفي الاردن تتبدى خسارة النظام جلية في موقف الحركة الاسلامية وامتعاض شخصيات سياسية مرموقة كانت على الدوام في صف المدافعين عن سياسة سورية الاقليمية, والحرج الشديد الذي يواجهه من تبقى من الاصدقاء. الخلاف حول الموقف من الثورة في سورية انعكس على مواقف هذه القوى من الحراك الشعبي المنادي بالاصلاح في الاردن. لقد بدى واضحا للمراقبين ان انصار النظام السوري صاروا اكثر " واقعية " في مطالبهم واكثر تحفظا في شعاراتهم, اذ لا يعقل ان يرفعوا من سقف مطالبهم في الاردن بينما هم يطالبون بمنح النظام السوري فرصة لتحقيق المطالب ويتمسكون ببقاء الاسد في الحكم. اما انصار الثورة فما يحصل في سورية منحهم جرعة زائدة لتشديد ضغطهم من اجل اصلاحات جذرية, ويمكن ملاحظة ذلك في خطاب الحركة الاسلامية الذي بدأ يتخذ منحا تصاعديا في الاسابيع الاخيرة. ويسعى الطرفان من وراء ذلك الى تجنب اتهام الكيل بمكيالين او ان يقال انه يؤيد النظام هناك ويطالب باسقاطه هنا.الغائب الابرز عن المسرح السوري في عمان هى الحكومة التي حاولت في البداية مساعدة النظام السوري على تجاوز الازمة وقدمت له المشورة والنصيحة, لكن ومع تفاقم الموقف خففت من اتصالاتها مع الجانب السوري واتخذت موقف المراقب القلق للاحداث والتزمت في تصريحاتها القليلة بلهجة دبلوماسية حذرة كان آخرها تصريح وزير الخارجية ناصر جودة الذي لم يتجاوز التعبير عن القلق والحزن لما يجري في سورية. ويوم امس نفى وزير الدولة لشؤون الاعلام نية الاردن سحب سفيره من دمشق على خطى دول خليجية بدأت حملة منظمة لارغام النظام السوري على وقف العمليات العسكرية ضد المدنيين في اكثر من مدينة سورية. ومن غير المرجح ان يقدم الاردن على اجراءات دبلوماسية او اقتصادية مع سورية الا في حالة صدور قرار من مجلس الامن بفرض عقوبات على سورية, وهو امر مستبعد في ظل الموقفين الروسي والصيني الداعمين للنظام السوري. يبدو ان مفاعيل الخلاف حول الموقف من الثورة السورية لن تزول في وقت قريب ما دامت الثورة مستمرة, والمؤكد ان تداعياتها ستعيد رسم خارطة التحالفات السياسية والحزبية للمرحلة المقبلة, و تلقي بظلالها على الحراك الاصلاحي في الاردن.

fahed.khitan@alarabalyawm.net

سورية والصحوة الخليجية المتأخرة

رأي القدس

2011-08-08

انتقال الموقف الخليجي، والسعودي منه بالذات، من حالة الصمت الى الادانة الشديدة للممارسات القمعية التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه يوحي بان عزلة هذا النظام ستتصاعد في الايام او الاسابيع القليلة المقبلة، وان عدد اصدقائه في تناقص متسارع.الدول الخليجية ظلت طوال الاشهر الخمسة الاخيرة من الازمة السورية تحاول مسك العصا من الوسط، او بالاحرى تتبنى مواقف مزدوجة، ففي الوقت الذي كان المسؤولون الخليجيون من الزوار شبه الدائمين للعاصمة السورية، يلتقون الرئيس بشار الاسد ويؤكدون على دعمهم له واستقرار بلاده، كان الاعلام الخليجي، والسعودي (العربية) والقطري (الجزيرة) يقف بقوة الى جانب الثورة الشعبية السورية، ويفتح شاشاته على مصراعيها امام قيادات المعارضة السورية.في اليومين الاخيرين انقلبت المعادلة رأسا على عقب، وتطابقت المواقف الرسمية الخليجية مع التوجهات الاعلامية في ادانة اعمال العنف التي ترتكبها قوات النظام العسكرية والامنية تجاه المحتجين في مختلف المدن والقرى السورية، ويسقط من جرائها مئات الشهداء والجرحى بصفة يومية.بداية هذا الانقلاب جاءت في بيان صدر عن دول مجلس التعاون الخليجي ندد باعمال العنف هذه وطالب بوقفها فورا، تلاه بيان مماثل عن جامعة الدول العربية كرر المواقف نفسها، وطالب الرئيس السوري بشار الاسد بادخال اصلاحات جذرية، مما يوحي بان بيان الجامعة هذا جاء بايعاز من المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، لان امين عام الجامعة العربية الدكتور نبيل العربي زار دمشق والتقى الرئيس الاسد، وادلى بتصريحات مؤيدة للموقف السوري الرسمي في وجه الانتفاضة الشعبية المطالبة بالتغيير الديمقراطي.الدول الخليجية كانت تقف في خندق الانظمة العربية ضد الثورات الشعبية خوفا من انتقال لهيبها الى طرف ثوبها فتحرقه، ولذلك ايدت الرئيس حسني مبارك ونظامه ضد ثورة ميدان التحرير، بل ومارست ضغوطا شديدة على الولايات المتحدة الامريكية ورئيسها باراك اوباما للتدخل بقوة لانقاذ نظام الرئيس مبارك من الانهيار، والمكالمة الغاضبة بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الامريكي في هذا الاطار ما زالت ماثلة للاذهان.صحيح ان بعض الحكومات الخليجية تدخلت لمصلحة الثوار في الازمة الليبية وارسلت طائرات حربية مقاتلة (قطر والامارات) او طائرات تجسس من طراز ايواكس (السعودية) للقتال الى جانب قوات الناتو ضد كتائب الزعيم الليبي معمر القذافي، ولكن الصحيح ايضا انها لم تقدم اي مساعدة مادية للمعارضة السورية، وفعاليات الانتفاضة على الارض، واكتفت بالصمت. حتى ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم لخص هذا الموقف بقوله ان الحكومة القطرية معنا ومحطة 'الجزيرة' ضدنا بعد استقباله لنظيره القطري الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني.الاعلام السوري الذي كان يخص قطر و'جزيرتها' بالهجوم طوال الاشهر الماضية بدأ يوسع دائرة هجومه اعتبارا من يوم امس، بحيث يضيف السعودية الى قائمة اهدافه بعد الكلمة القوية التي وجهها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مساء امس الاول الى 'اشقائه' في سورية، قال فيها ان بلاده لا تقبل ما يجري في سورية من اعمال قتل، وطالب القيادة السورية باصلاحات شاملة، واعلن استدعاء السفير السعودي في دمشق الى الرياض من اجل التشاور.فهذه هي المرة الاولى ومنذ سنوات يخرج هذا الاعلام عن الخطوط الحمر التي وضعها لنفسه، او وضعتها له قيادته، ويرد بقوة على ما وصفه بالتدخل في الشأن السوري الداخلي، ويصف كلام العاهل السعودي بانه رسالة 'تهديد امريكية'، ويؤكد ان السعودية اولى بالاصلاحات من سورية، مثلما جاء في مقال لصحيفة 'الوطن' المقربة من الحكومة السورية.وكان ممن الطبيعي ان تعرب الادارة الامريكية من خلال الناطق باسمها عن سعادتها الغامرة بهذا الموقف العربي القوي من النظام السوري، خاصة ان هذا الترحيب تزامن مع ارسال مسؤول الملف السوري في وزارة الخارجية الامريكية الى انقرة لبحث الاوضاع في سورية مع القيادة التركية، وتحميل السيد احمد داوود اوغلو وزير الخارجية التركي الذي سيزور سورية اليوم رسالة شديدة اللهجة الى القيادة السورية.واضح من خلال كل ما تقدم ان الادارة الامريكية تحشد الحلفاء للتدخل في سورية بطريقة او باخرى، وربما تضطلع تركيا بدور رأس الحربة في هذا الخصوص اذا ما تفاقمت اعمال القتل التي ينفذها النظام السوري ضد شعبه، فلم يكن من قبيل الصدفة ان يهدد رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركياهذا النظام بان صبر تركيا بدأ ينفد، وانها لا تستطيع ان تقف مكتوفة الايدي تجاه ما يحدث في سورية من اعمال قتل.نتمنى ان تتوقف اعمال القتل التي يمارسها النظام السوري وبطريقة وحشية ضد شعبه لقطع الطريق على اي تدخل خارجي، لان هذا النظام سيتحمل كل النتائج المترتبة عليه، لانه لم يستمع مطلقا الى جميع النصائح والنداءات التي تطالبه بالتعقل والحكمة، والتوقف عن اللجوء الى الحلول الامنية الدموية ضد شعبه.يقيننا ان النظام لن يحتكم الى صوت العقل، وسيواصل النهج نفسه اي الزج بقوات الامن والجيش في مواجهة المحتجين المطالبين بالعدالة والمساواة والكرامة من ابناء شعبه، وهنا تكمن الكارثة.

سورية والصحوة الخليجية المتأخرة

رأي القدس

2011-08-08

انتقال الموقف الخليجي، والسعودي منه بالذات، من حالة الصمت الى الادانة الشديدة للممارسات القمعية التي يرتكبها النظام السوري ضد شعبه يوحي بان عزلة هذا النظام ستتصاعد في الايام او الاسابيع القليلة المقبلة، وان عدد اصدقائه في تناقص متسارع.الدول الخليجية ظلت طوال الاشهر الخمسة الاخيرة من الازمة السورية تحاول مسك العصا من الوسط، او بالاحرى تتبنى مواقف مزدوجة، ففي الوقت الذي كان المسؤولون الخليجيون من الزوار شبه الدائمين للعاصمة السورية، يلتقون الرئيس بشار الاسد ويؤكدون على دعمهم له واستقرار بلاده، كان الاعلام الخليجي، والسعودي (العربية) والقطري (الجزيرة) يقف بقوة الى جانب الثورة الشعبية السورية، ويفتح شاشاته على مصراعيها امام قيادات المعارضة السورية.في اليومين الاخيرين انقلبت المعادلة رأسا على عقب، وتطابقت المواقف الرسمية الخليجية مع التوجهات الاعلامية في ادانة اعمال العنف التي ترتكبها قوات النظام العسكرية والامنية تجاه المحتجين في مختلف المدن والقرى السورية، ويسقط من جرائها مئات الشهداء والجرحى بصفة يومية.بداية هذا الانقلاب جاءت في بيان صدر عن دول مجلس التعاون الخليجي ندد باعمال العنف هذه وطالب بوقفها فورا، تلاه بيان مماثل عن جامعة الدول العربية كرر المواقف نفسها، وطالب الرئيس السوري بشار الاسد بادخال اصلاحات جذرية، مما يوحي بان بيان الجامعة هذا جاء بايعاز من المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، لان امين عام الجامعة العربية الدكتور نبيل العربي زار دمشق والتقى الرئيس الاسد، وادلى بتصريحات مؤيدة للموقف السوري الرسمي في وجه الانتفاضة الشعبية المطالبة بالتغيير الديمقراطي.الدول الخليجية كانت تقف في خندق الانظمة العربية ضد الثورات الشعبية خوفا من انتقال لهيبها الى طرف ثوبها فتحرقه، ولذلك ايدت الرئيس حسني مبارك ونظامه ضد ثورة ميدان التحرير، بل ومارست ضغوطا شديدة على الولايات المتحدة الامريكية ورئيسها باراك اوباما للتدخل بقوة لانقاذ نظام الرئيس مبارك من الانهيار، والمكالمة الغاضبة بين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس الامريكي في هذا الاطار ما زالت ماثلة للاذهان.صحيح ان بعض الحكومات الخليجية تدخلت لمصلحة الثوار في الازمة الليبية وارسلت طائرات حربية مقاتلة (قطر والامارات) او طائرات تجسس من طراز ايواكس (السعودية) للقتال الى جانب قوات الناتو ضد كتائب الزعيم الليبي معمر القذافي، ولكن الصحيح ايضا انها لم تقدم اي مساعدة مادية للمعارضة السورية، وفعاليات الانتفاضة على الارض، واكتفت بالصمت. حتى ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم لخص هذا الموقف بقوله ان الحكومة القطرية معنا ومحطة 'الجزيرة' ضدنا بعد استقباله لنظيره القطري الشيخ حمد بن جبر بن جاسم آل ثاني.الاعلام السوري الذي كان يخص قطر و'جزيرتها' بالهجوم طوال الاشهر الماضية بدأ يوسع دائرة هجومه اعتبارا من يوم امس، بحيث يضيف السعودية الى قائمة اهدافه بعد الكلمة القوية التي وجهها العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مساء امس الاول الى 'اشقائه' في سورية، قال فيها ان بلاده لا تقبل ما يجري في سورية من اعمال قتل، وطالب القيادة السورية باصلاحات شاملة، واعلن استدعاء السفير السعودي في دمشق الى الرياض من اجل التشاور.فهذه هي المرة الاولى ومنذ سنوات يخرج هذا الاعلام عن الخطوط الحمر التي وضعها لنفسه، او وضعتها له قيادته، ويرد بقوة على ما وصفه بالتدخل في الشأن السوري الداخلي، ويصف كلام العاهل السعودي بانه رسالة 'تهديد امريكية'، ويؤكد ان السعودية اولى بالاصلاحات من سورية، مثلما جاء في مقال لصحيفة 'الوطن' المقربة من الحكومة السورية.وكان ممن الطبيعي ان تعرب الادارة الامريكية من خلال الناطق باسمها عن سعادتها الغامرة بهذا الموقف العربي القوي من النظام السوري، خاصة ان هذا الترحيب تزامن مع ارسال مسؤول الملف السوري في وزارة الخارجية الامريكية الى انقرة لبحث الاوضاع في سورية مع القيادة التركية، وتحميل السيد احمد داوود اوغلو وزير الخارجية التركي الذي سيزور سورية اليوم رسالة شديدة اللهجة الى القيادة السورية.واضح من خلال كل ما تقدم ان الادارة الامريكية تحشد الحلفاء للتدخل في سورية بطريقة او باخرى، وربما تضطلع تركيا بدور رأس الحربة في هذا الخصوص اذا ما تفاقمت اعمال القتل التي ينفذها النظام السوري ضد شعبه، فلم يكن من قبيل الصدفة ان يهدد رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركياهذا النظام بان صبر تركيا بدأ ينفد، وانها لا تستطيع ان تقف مكتوفة الايدي تجاه ما يحدث في سورية من اعمال قتل.نتمنى ان تتوقف اعمال القتل التي يمارسها النظام السوري وبطريقة وحشية ضد شعبه لقطع الطريق على اي تدخل خارجي، لان هذا النظام سيتحمل كل النتائج المترتبة عليه، لانه لم يستمع مطلقا الى جميع النصائح والنداءات التي تطالبه بالتعقل والحكمة، والتوقف عن اللجوء الى الحلول الامنية الدموية ضد شعبه.يقيننا ان النظام لن يحتكم الى صوت العقل، وسيواصل النهج نفسه اي الزج بقوات الامن والجيش في مواجهة المحتجين المطالبين بالعدالة والمساواة والكرامة من ابناء شعبه، وهنا تكمن الكارثة.

سوريا بين المؤامرة والصراع الاجتماعي

10/8/2011

المبادرة الوطنية الأردنية

بات واضحاً لجميع من لهم بصيرة، ووعياً نسبياً، وعقلاً مركباً، ومنهجاً علمياً لتحليل الأحداث كما هي واقعة فعلاً، ورؤية الموضوع بأبعاد متعددة ومن جوانبه المختلفة، بعيداً عن العقلية والنظرة المسطحة الثنائية الأبعاد، فنتيجة لشواهد لا تخطئها العين، وهي قائمة بالفعل على أرض الواقع، وكما تدعمها الأملاءات التي تضعها الإدارة الأمريكية على الطاولة السورية، فأن سوريا تتعرض لهجمة امبريالية تستهدف دورها الإقليمي، وليس كما تدعي قوى السوق المتوحش، آكلة لحوم البشر، بأنها تعمل على "انفاذ إصلاحات" تماماً كإدعائها بحماية الشعب الليبي من "بطش القذافي"بينما تقصفه بالطائرات.وبات واضحاً بأن "القوى المتحضرة" قوى ثقافة "جوانتنامو" و "أبو غريب" وحامية الكيان الصهيوني، الذي ينشر الموت والدمار في كل بقعة في فلسطين وسابقاً في لبنان، قبل تنامي قوة المقاومة وانتصاراتها، والقوى المحتلة للعراق وأفغانستان بقوة النار والدمار، التي تحصد أرواح الأبرياء العزل، من خلال غارات طائرات عمياء بدون طيار، وهي القوى ذاتها التي تقصف القرى والمدن الليبية بالطيران، وتدمر البنى التحتية، خدمة لمصالح الشركات العملاقة، التي ستكلف لاحقاً بإعادة البناء، والسيطرة على النفط الليبي، هذه القوى وحلفائها المحليين من أنظمة "ديمقراطية جداً"كالمملكة العربية السعودية، وقطر، وأتباعهم من قوى سلفية واسلاموية ووهابية، تسعى بكل قوة لتعميم قيم "الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان" في دولة متخلفة "قرو � وسطية" هي سوريا، فهل من عاقل يقبل هذا الادعاء، ألم يعد لديهم ذرة من حياء.المطلوب قراءة هادئة في الأحداث ومن كافة جوانبها، بعقلية مركبة تنسجم مع تعقيد الأسباب والأطراف التي تقف وراء هذه الأحداث، فمن السذاجة ومن غير المقبول من قوى تدعي الثورية أن يتم إرجاع هذه الأحداث، إلى جانب واحد وسبب واحد فقط، مؤامرة خارجية أو ثورة شعب، شعب وسلطة، ...الخ.لماذا هذه القراءة وماذا تخدم؟ والسؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا، في أي سياق سيتم توظيف الاستنتاجات التي سنخرج بها؟ وفي خدمة أي مشروع؟إن مراجعة نقدية للتطور الاقتصادي الاجتماعي في سوريا خلال السنوات الخمسة الماضية، وضمن الخطة الاقتصادية العاشرة، تؤشر إلى حدوث تمايز غير مسبوق داخل المجتمع السوري، اغتنت فئة صغيرة على حساب إفقار الغالبية العظمى من الشعب، فنمت شريحةسماسرة محليين ووكلاء شركات أجنبية ونخب مرتبطة بها، بشكل سرطاني داخل خلايا المجتمع.وفي مجري سياسة الانفتاح، فتحت السوق المحلي "للاستثمارات" الأجنبية، وخاصة أمام البرجوازية التركية المرتبطة بالمركز الرأسمالي العالمي، للتغلغل في السوق السورية، إذ تم عقد أكثر من (52) اتفاقية اقتصادية تركية مع سوريا، كانت في مجملها تميل لصالح الجانب التركي، باعتراف المراجع السورية ذاتها، كما ومكنت سوريا تركيا من الدخول إلى الأسواق العربية الأخرى، مما أدى إلى تنامي وبوتائر سريعة الميزان التجاري لصالح تركيا.وفي سياق إنفاذ سياسة الخصخصة، تم أنتاج بيئة مناسبة ومنافذ للقوى الأجنبية لممارسة ضغوطات على القيادة السورية، لتغيير مواقفها الداعمة للمقاومات العربية، وفك الارتباط مع إيران، والاعتراف "بإسرائيل"، والتساوق مع مخطط الشرق الأوسط الجديد.وفي ظل سياسات تطبيق نهج الانفتاح الاقتصادي والخصصة، نمت شريحة من السماسرة والمضاربين في العقارات والأسهم، والفاسدين الراشين والمرتشين، حيث تسللت إلى مفاصل الدولة السورية، وتمكنت من التأثير في صنع القرار، فساد اعتقاد لدى هذه الأوساط "الكمبرادور السوري" بأن مخطط تطويع سوريا عبر الأداة التركية، والظروف المحيطة في سوريا، قد نضجت تماماً للقيام بمحاولة للاستيلاء على السلطة، بشكل كامل ونهائي، فكان أن فتحت الأبواب واسعة أمام هذه الأزمة - المؤامرة.كلّفت الولايات المتحدة عام 2002 كل من: تركيا وايطاليا واليمن، بإنفاذ مشروع الشرق الأوسط الجديد، القائم على تفكيك العالم العربي إلى دويلات من الطوائف والاثنيات والقبائل، تنعقد القيادة فيها للدولة اليهودية، وفرض الاعتراف بهذا الدور القيادي، على النظام العربي الرسمي.كما كلف "بندر بن سلطان" السعودي بإدارة هذا المشروع تنفيذياً على الأرض، بمساعدة من "حمد بن جاسم" رئيس الوزراء القطري وشخصيات أخرى، وعبر استخدام أدوات متعددة، في كافة القطاعات، ومن خلال مجموعات من نخب ومثقفين تابعين، منتشرة بشكل سرطاني يثير الاشمئزاز في كافة القطاعات، وفي مختلف المؤسسات، بحيث تساهم مجتمعة في حملة إعلامية موجهة ومكثفة من أجل تزييف الوعي الجمعي العربي، وذلك عبر:إطلاق جن العداء الطائفي المذهبي والاثني البدائي الهمجي، بين أبناء الأمة الواحدة، السني - الشيعي، والمسيحي - المسلم، والكردي - العربي، والأمازيجي - العربي، والإفريقي - العربي، والقبلي والعشائري والجهوي والإقليمي.خلق عدو وهمي هو "إيران" بديلاً لعدو حقيقي يتمثل في حلف "امبريالي- صهيوني- ومجموعات تبعية حاكمة في الدول العربية" هذا العدو الذي يتحكم ويسيطر فعلياً وعملياً على ثروات الأمة العربية ومقدراتها، ورؤؤس أموالها، وتحت أمرته وسلطته كفاءات عربية، يحرض على الحروب الأهلية القذرة، ويدعم الحروب الخارجية على الأمة خدمة لمصالحه، في المقابل، تساهم إيران في دعم ومساندة قوى المقاومة والممانعة العربية، لأن لإيران مصلحة حقيقية، في بناء تحالف واسع لصد الهجمة الامبريالية الشرسة على المنطقة، ومن ضمنها إيران ذاتها المستهدفة.تحويل الأنظار عن أهداف ومهمات النضال الحقيقي للجماهير العربية، والمتمثلة في استكمال شروط الاستقلال الناجز: تحرير الثروات الهائلة، النفط والغاز والثروات المعدنية والخامات الطبيعية المتموضعة تحت سطح الأراضي العربية، وهي ثروات هائلة جداً، وتحرير الإرادة الوطنية السياسية، من أجل بناء الاقتصادات المنتجة المستقلة، وتحقيق وحدة الأمة، تهدف الحملة على الوعي إلى تحويل أنظار الجماهير عن هذه الأهداف الحقيقية باتجاه مطالب لبرالية وهمية "حرية وديمقراطية وحقوق الإنسان وتبادل سلمي للسلطة" خارج سياقها الاجتماعي المتحقق وشروطها الموضوعية، مرحلة ما بعد بناء الدولة الوطنية المنتجة المستقلة الحديثة، والمتحققة بعد كسر التبعية وإنجاز مهمات مرحلة التحرر الوطني المعاشة.تفتيت حركة التحرر الوطني، وتفتيت الدول الوطنية والمجتمعات الوطنية والهويات الجامعة، عبر تفكيك برامج النضال الوطني وتفكيك النضال الاجتماعي، وعزل الحقوق الفردية عن حقوق الوطن والمجتمع، من خلال بناء مؤسسات وأطر منعزلة عن بعضها البعض، مؤسسة لكل مهمة ولكل حق على حدى.وبالرغم من تمكّن سوريا من إدارة الصراع مع القوى المعادية في الخارج باقتدار هائل، حيث أظهرت القيادة السياسية في اللحظات الحرجة، رباطة جأش يقدر لها، وحافظت على رؤوس سياسية باردة، مكّنها من تخطي المطبات التي وضعت في طريقها، كما حدث في حالة حزب العمال الكردستاني، في العقد قبل الماضي، وفي حادثة مؤامرة مقتل الحريري، في العقد الماضي، إلاّ أن الصواب قد يكون قد جانبها في إدارة الصراع في الداخل المحلي السوري، وقد تكون القيادة الوطنية قد تعامت عن أو سمحت للكمبرادور المحلي بهذا الفضاء الواسع من الحرية، أنتج الواقع الراهن، الذي تحاول مجموعة الكمبروادر توظيفه في خدمة مخطط الهيمنة المطلقة على القرار السياسي، خدمةً لمشروع وضع الدولة والمجتمع السوري، في خدمة مصالح مراكز رأسالمال العالمي.سوريا ليست الدولة الأولى في هذا العالم التي تتعرض للمؤامرات الخارجية، وليست هي الدولة الوحيدة التي تعرضت لحملة إعلامية شرسة، وليست الدولة الوحيدة التي تعرضت للحصار، وبناء عليه، فإن دراسة النماذج الأخرى التي تعرضت لحالات مشابهة، كما هو حال كوبا، إيران، فنزويلا، كوريا الشمالية، العراق...الخ كما سبق وأن تعرض الاتحاد السوفيتي منذ الثورة البلشفية إلى الحصار العالمي، ومحاصرة الصين الشعبية منذ لحظة انتصار الحزب الشيوعي الصيني...الخ، فماذا كانت نتائج هذه التجارب؟صمد الاتحاد السوفيتي لفترة طويلة ثم انهار لأسباب متعلقة في نمو قيادة سياسية للدولة والمجتمع منعزلة عن واقعها، وكذلك الحال مع العراق، صمدت الصين، وتعاظم دورها الاقتصادي وقوتها الفعلية على الصعيد العالمي، وصمدت كوبا وتعاظم تأثيرها في أمريكا اللاتينية، وتعاظمت مناعة فنزويلا، ...الخ مقابل بوادر انهيار للنظام الرأسمالي العالمي، الذي مارس الحصار على هذه الدول، فالأزمة البنيوية الخانقة التي يعيشها النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة وأوروبا، آخذة بالتعمق والتمدد، لتشمل أبعاد ومستويات متعددة، غير قابلة للحل، وتبعاً فأن ربيبتها، الأنظمة العربية القرو-وسطية، لن تستطع الصمود في وجه التناقضات التي تجري في داخلها، وهي غير مؤهلة لتلبية شروط التطور الموضوعي الجاري من حولها وبداخلها، ولن تستطيع التوصل إلى طريق الخلاص من مأزق التناقض بين بنية دولة العبودية ومتطلبات الحياة المعاصرة.يبدو أن هناك شروط موضوعية لا بد من توفرها، ليس فقط للخروج المؤقت من الأزمة، بل من أجل بناء جهاز مناعة وطني ضد المؤامرات الخارجية، وضمان ديمومة نمو وازدهار الدولة والمجتمع، خاصة وأن شروطها متوفرة، فسوريا الدولة الوحيدة في العالم الثالث، ومن الدول القليلة في العالم التي لا ترزح تحت هموم المديونية، وهي من الدول القليلة المكتفية ذاتياً، والميزان التجاري مع العالم الخارجي يميل لصالحها.فما هي هذه الشروط؟ وما هي المقاربة المطلوبة؟

هناك مقاربتين للخروج من هذه الأزمة،

مقاربة تستند إلى الحل الأمني أحادي الجانب، باعتبار إن ما يجرى هو نتيجة مباشرة لمؤامرة خارجية، تهدف إلى الضغط على القرار السياسي المستقل، فالحل الأمني يصبح مقدمة لإجراء اصلاحات لبرالية، قانون انتخابات جديد، قانون أحزاب حديث، انتخابات نيابية نزيهة، دستور جديد، أي باختصار إجراءات تخدم مشروع الديمقراطية البرلمانية، باعتبارها تمثل مطلب الشعب، فهل هذا هو المطلب الحقيقي للشعب؟ أليس انتشار الفقر وارتفاع الأسعار الجنوني، وانتشار الفساد، والاستهتار بكرامات الناس، هي من الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة المتعلقة بجانبها المجتمعي؟ فكيف يتم معالجة هذه الظواهر؟.مقاربة تستند إلى الحل الأمني الاجتماعي الشامل، باعتبار الصراع الاجتماعي هو جوهر الأزمة التي تعيشها البلاد، فالمشكلة الحقيقية تكمن في الخلل الكبير في توزيع الثروة الوطنية المنتجة بجهد وعرق العمال والفلاحين، وبجهد كافة الكادحين والمنتجين، والأزمة تكمن في الغبن الذي يلحق بالانتلجنسيا المنتمية والملتزمة بالمشروع الوطني، والأزمة تكمن في غياب جبهة وطنية تقدمية حقيقية، تشارك فيها كافة فعاليات المجتمع التقدمية والقوى الوطنية، والأزمة تكمن في النمو السريع لثقافة الاستهلاك، وعلى حساب ثقافة الإنتاج والانتماء للوطن والشعب، والأزمة تكمن في نمو شريحة من السماسرة والمضاربين بقوت الشعب وأرضه وسكنه، والأزمة تكمن في استشراء ظاهرة الفساد والإفساد، فالخروج من هذه الأزمة يتطلببناء نموذج وطني تقدمي، يؤمّن مصالح الطبقات والشرائح الوطنية الكادحة والمنتجة، من عمال وفلاحين وصغار الكسبة وصغار الموظفين وصغار المزارعين وكافة المنتجين، وبناء الحامل الاجتماعي لهذا المشروع من كافة الشرائح الوطنية، صاحبة المصلحة الحقيقية في هذا المشروع، والوقت مناسب تماماً الآن وليس غداً، وذلك من خلال إجراءات تساهم في بناء الأرضية الصلبة لتحقيقه، وهي:تصفية كافة المرتكزات الاقتصادية والتشريعية التي استندت لها شريحة الكمبرادور "السماسرة والمضاربين" في ممارسة أعمال النهب والسلب، والتسلط على حقوق الشعب.التراجع عن سياسة الانفتاح الاقتصادي، التي ساهمت إلى حد كبير في محاولة ضرب الصناعة الوطنية، والتي ساهمت في فتح الأبواب واسعة أمام القوى الأجنبية لممارسة الضغوط من الداخل.إعادة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها، بحجة النفع العام،إلى أصحابها الأصليين.تأمين ودعم كافة مستلزمات الإنتاج الوطني الصناعي والزراعي، وحماية الصناعة الوطنية من المنافسة الأجنبية، وتفعيل دور الأطر الشعبية في صياغة خطط التنمية الوطنية.توسيع قاعدة المشاركة في صناعة القرار الوطني من خلال إشراك كافة الشرائح الوطنية، التي تشكل الحامل الاجتماعي الحقيقي للدفاع عن الوطن، وتعميق توجهاته الوطنية، وإعادة بناء حركة التحرر الوطني العربي نواة الحامل الاجتماعي العربي، لتحقيقي وحدة الأمة الشرط الأساس لحماية الاستقلال، في ظل صراع التكتلات العملاقة.تعميق التحالف المناهض للامبريالية، على صعيد المنطقة، وعلى الصعيد العالمي.ملاحظة لا بد منها في الختام، يبدو أن هناك بوادر انقسام داخل المجتمع الأردني حول الموقف من الأحداث التي تجري على الساحة السورية، على شكل استقطاب مرضي غير طبيعي، غير عقلاني، غير واعي، مما يتطلب من كافة الوطنيين المخلصين الصادقين والحكماء والعقلانيين، طرح هذه الحالةلحوار جدي بعقول مفتوحة وقلوب دافئة:هل تتوفر الإمكانية لإدارة هذا الحوار بشكل موضوعي هادئ ومنتج لخدمة الهدف منه؟ ما هي الشروط التي يجب توفرها لإجراء حوار منتج؟ من تخدم هذه الحالة الهستيرية من حوار ينحدر إلى الشتم والسب والتخوين والتهجم؟ حوار مسطح بدائي، سقفه شعار "مع الشعب أم مع السلطة" وللأسف الشديد تنحدر معه وبه قوى تدعي العلمانية والماركسية.من الطبيعي أن تختلف الاجتهادات في تشخيص الأحداث التي تجري في سوريا، فهناك من يري فيها ثورة شعبية تطالب بالحقوق، وهناك من يري فيها مؤامرة خارجية محضة، للنيل من مواقف سوريا الممانعة والمقاومة للمشاريع الامبريالية في المنطقة.من المفروض ومن غير الطبيعي أن ترى هذا الاصطفاف الحالي القائم، اصطفاف يستوجب مراجعة نقدية صادقة مع الذات أولاً، هل يعقل أن يطالب "بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، والتبادل السلمي للسلطة" قوى ظلامية وقوى قرو-وسطية، وقوى السوق المحافظة الجديدة، التي قامت بأبشع المجازر ضد الشعوب الفقيرة والضعيفة، قوى آكلة لحوم البشر، وصاحبة مبدأ " ألوية مصالح رأسالمال وثانوية قيمة البشر".هل يمكن ولو للحظة واحدة تصور، أن يقود هذا التحالف حرباً لصالح الشعب السوري، وضد مصالحه الخاصة؟ وهل يمكن تصور أن يقود الكمبرادور معركة الحريات العامة والديمقراطية وحقوق الإنسان؟كيف يمكن تفسير هذا الإيمان المطلق، لدى البعض، بأن النظام يقتل شعبه، والتغاضي في الوقت ذاته عن مجازر تجري ضد قوى الأمن، وعدم سماع هتافات "قولوا للشبيحةال... ذبيحة" وتصريحات قوى المعارضة، هذه القوى المدعومة علناً من قبل قوى معادية لطموحات أمتنا العربية، ترفض الحوار مع النظام ، في الوقت الذي يطالب هذا البعض بالحوار مع القيادة السياسية في الأردن، وفي الوقت الذي يصرون فيه بأن مطالبهم هنا إصلاحية، ورفضهم لقبول الإصلاح المطروح من قبل النظام السوري،ألا يدعوا ذلك لمراجعة الذات.مهما كان الاختلاف في الاجتهاد، فيجب أن لا يحجب حقيقة أن الفعل المنتج، هو نضالنا الفعلي على الصعيد الوطني الأردني, وانجاز المهمات الوطنية على الصعيد الوطني، من خلال التمسك بقوانين الصراع العلمية، المستندة إلى تحديد العدو الرئيسي وفهم التناقض الرئيسي، وأدوات النضال الفعلية هي التيتقدم كل طرف خطوة للأمام.

"كلكم للوطن والوطن لكم"

لا بديل عن تفاهم البعث والاخوان

موفق محادين

الثلاثاء, 09 آب/أغسطس 2011

ابتداء من حماه واقتحامها بالدبابات, فالصراع فيها مر بمرحلتين: الاولى, بين الاقطاعيين في المدينة والفلاحين في الريف, وكان لذلك ظلال مذهبية..

والثانية ابتداء من خمسينيات القرن الماضي حين اصطدم البعثيون بعد اتحاد اكرم الحوراني (السني) معهم, مع الاخوان المسلمين وخاضوا منافسة برلمانية انتهت لصالح البعث, ثم اخذ الصدام طابعا عسكريا حين قام الرئيس البعثي, امين الحافظ وهو سني بقصف المدن ومساجدها بالمدفعية واقتحمها بالدبابات (السنية) وتكرر الامر مع الاسدين, الاب والابن..

وايا كان الامر وكانت الاصطفافات المختلفة, فالصراع المذكور في حماه يمد ظلاله على سورية كلها منذ عقود, البعث بتحالفاته وسلطته مقابل الاخوان المسلمين وتحالفاتهم التي تتكرر هذه الايام مع كان في الثمانينيات (جناح رياض الترك من الحزب الشيوعي) والاتحاد الاشتراكي الناصري..

ولا سبيل لانهاء هذا الصراع بتبادل الاتهامات بل بتبادل الاعترافات والتوصل الى شراكة حقيقية من النمط التالي على سبيل المثال:

1- يحتفظ رئيس بشار الاسد بسلطته على الجيش والامن ويعزلهما عن الحياة السياسية الداخلية كما يحتفظ بحق التدخل او الفيتو على اية اجراءات تحول القطاع الحكومي العام الى قطاع خاص..

2- بعد الاتفاق على قوانين ديمقراطية للاحزاب والبرلمان يحل مجلس الشعب الحالي وتحل الحكومة وتشكل حكومة انتقالية محايدة لاجراء انتخابات برلمانية يكلف إثرها اكبر الاحزاب او الكتل بتشكيل الحكومة وفق صلاحيات كاملة حقيقية تضع سورية على طريق التعددية الديمقراطية.

������3- تتوافق الاطراف المعنية على ثوابت اساسية منها دعم المقاومة وعلى رأسها حزب الله والمقاومة الفلسطينية, ورفض التدخل الاجنبي, وحماية مصالح الشعب السوري من الفريق اللاقتصادي الليبرالي.

4- المباشرة في اجراءات هذه التسوية التاريخية وخاصة وقف المداهمات والاعتقالات والاقتحامات واطلاق سراح المعتقلين والتعويض عن الشهداء والمصابين..

5- ان هذه التسوية تعيد توحيد القوى السورية وتوحد معها توظيف التقاطعات الاقليمية وما تمثلها حول الموقف السوري, ايران من جهة وتركيا من جهة ثانية وتؤسس لقوة اقليمية كبرى في مواجهة العدو واوهامه حول (اسرائيل الكبرى) كما تخدم القوى العربية الاخرى المتضررة من هذا العدو وتقطع الطريق على مشاريعه..

6- وبهذا المعنى, تذهب سورية الى الاستحقاق الرئاسي 2013 بتوافقات مبكرة بدلا من ان يكون هذا الاستحقاق مناسبة اخرى لاحداث غير محمودة.

mwaffaq.mahadin@alarabalyawm.net