شبكة الثورات-حركة ابداع

ليبيا

Region in Revolt

Hunt for Gaddafi leads to desert triangle
On the chaotic quest are competing factions of military commanders, bounty hunters and Libyan commandos.

(By Simon Denyer)

نهاية مجنون.. الارهاب يمكنه ان يتفاقم

صحف عبرية

2011-08-29

المترجم الجزائري نظر إلي متفاجئا: 'بجواز السفر هذا تريد ان تسافر الى ليبيا؟'، سأل، فأجبت أن نعم، 'بالتوفيق'، قال معيدا لي جوازي الفرنسي، الذي على احدى صفحاته ترجمت الى العربية تفاصيلي الشخصية بما في ذلك مكان الولادة، رحوفوت. كان هذا في 1999 حين سعيت الى زيارة ليبيا لاول مرة، التي كانت في حينه دولة مغلقة ومنغلقة، معادية جدا للغرب، أغلقت بواباتها ليس فقط في وجه الاسرائيليين، بل حتى في وجه جوازات سفر طُبعت عليها أختام اسرائيلية.بعد اسبوع وصلتني مكالمة مفاجئة من السفارة الليبية في باريس، وبُشرت بأن جواز سفري بانتظاري. عشرات المرات زرت الدول العربية، ولكن السفر الى ليبيا كان تجربة من نوع آخر. كل طفل يعرف بأن ليبيا القذافي لا تشبه أي دولة عربية اخرى. ليبيا القذافي شكلت لغزا للعالم. ليبيا بعد عصر القذافي هي اليوم لغز لا يقل حجما.

الدولة هي أنا

القذافي، الذي قاد ليبيا منذ 1969، فهم مع بداية ربيع الشعوب العربية بأن مشكلة تنتظره في الزاوية. فمنذ كانون الاول أيد رفيقه، الرئيس التونسي بن علي، وندد بالمظاهرات ضده. ولاحقا هاجم ايضا الطريقة التي طُرد فيها من بلاده. ووصف القذافي في حينه الجماهير في تونس بأنها 'ناكرة للجميل'. ولم يتخيل أنه بعد ثلاثة ايام من فرار بن علي، ستندلع ثورة ضده في 17 كانون الثاني. ووصف القذافي الجماهير مرة اخرى بأنهم 'ناكرون للجميل' و'مخدرون'. 'كيف يريدون تنحيتي عن رئاسة الدولة وأنا حتى لا أحمل اللقب؟'، سأل في مقابلات مع الصحف الاجنبية. من ناحيته، الشعب هو صاحب السيادة، طالما كما ينبغي ان يضاف، كان هو الزعيم.في 'الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى' للقذافي كل مواطن هو حاكم، على الورق على الأقل. كاتب هذه السطور يتذكر كيف أنه في موقع أثري غني جدا بالمكتشفات من العهد الروماني في سبراطة توجه إلي طفل بعمر 14 سنة وطلب مني أن أسلمه الكاميرا. مرافقي الليبي كان محرجا وشرح بأنه كون الحاكم نقل الصلاحيات الى شعبه فأنا في مشكلة ولا أقف أمام طفل، بل أمام القانون.القذافي تلاعب بالقانون، بشعبه، بالنخب، وحتى بمضيفيه في المدن المختلفة في العالم. شيء واحد فقط كان محظورا عمله على أبناء شعبه التلاعب به. من ناحية القذافي، على مدى 42 سنة، 'الدولة هي أنا'. من الصعب تخيل ليبيا بدون القذافي. بشكل عام، من الصعب تخيل ليبيا الغد. التطلع هو بالطبع للديمقراطية، ولكن لا ينبغي أن ننسى بأن هذه دولة عديمة المعارضة، عديمة المؤسسات، عديمة الثقافة السياسية. الدولة هي أنا، و'أنا' لم يعد موجودا.'المجلس الوطني' بقيادة مصطفى عبد الجليل، والذي أعلن عن نفسه كبديل للحكم في 27 شباط، يفترض أن يصمم ليبيا كدولة ديمقراطية. وزير العدل السابق عبد الجليل، هو النقيض التام للقذافي. عديم البريق والكاريزما، ولكنه الرجل الذي أثار انطباع الغرب، الذي سرعان ما راهن عليه كالحصان الصحيح الذي سيحقق التغيير.السؤال الكبير هو ما الذي يسعى عبد الجليل الى عمله وهل هو قادر. المجلس المؤقت برئاسته يعد اربعين شخصا، معظمهم خدموا في نظام القذافي في وظائف عالية. ويسعى المجلس الى نقل السلطة الى حكومة مؤقتة في غضون ثمانية اشهر فيما تُعين جمعية وطنية مؤقتة بالتوازي. تلك الجمعية الوطنية ستعين حكومة جديدة وتُعد للانتخابات في غضون نصف سنة برقابة الامم المتحدة. بتعبير آخر، في غضون سنة وشهرين يفترض بليبيا أن تصوت. يبدو خياليا في دولة دون تقاليد سياسية، لا تعرف ما هي الديمقراطية. أمر آخر يثير القلق في الغرب هو حقيقة أن الكذب هو جزء لا يتجزأ من التجربة السياسية في ليبيا. فقد كتبت 'نيويورك تايمز' هذا الاسبوع عن ذلك حين تحدث القذافي عن بلاده بأنها الديمقراطية الحقيقية الوحيدة في العالم، والثوار تحدثوا عن المرتزقة وعن الفياغرا التي تعطى لجنود القذافي كي يغتصبوا النساء. في الحالتين ليس مؤكدا بأن هذا صحيح. كما أن التقارير الكاذبة عن اعتقال سيف الاسلام لم تساهم في مصداقية الثوار.

من سيتمتع بالنفط؟

الكثيرون يرون وجه شبه بين ليبيا والعراق: ارهاب يمكنه ان يتفاقم، سيطرة على النفط الليبي وخوف من الفوضى مثلما في العراق ما بعد الحرب.من سيتمتع بالنفط الليبي؟ الاقتصاد الليبي متعلق على نحو شبه تام بتصدير النفط، الذي يشكل 95 في المائة من مداخيل الدولة. ولا تصدر ليبيا إلا النفط فيما تستورد كل ما يتبقى، بما في ذلك المنتجات الغذائية. لليبيا مخزونات من النفط هي الاكبر في افريقيا (المكان الثامن في العالم) دون أن تجتهد الدولة على الاطلاق في أن تستغل حتى النهاية طاقاتها النفطية. اضافة الى ذلك، يوجد لليبيا ايضا مخزونات كبيرة من الغاز. في 2010 كانت ليبيا موردة النفط الثالثة لاوروبا.الامر الاول الذي ستفعله الحكومة الجديدة سيكون اعادة استقرار صناعة النفط. ولا غرو أن 30 دولة، بما فيها الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا والمانيا، سارعت الى الاعتراف بالمجلس المؤقت الجديد. لا أحد يرغب في اضاعة عقود نفطية سمينة. وحسب التقدير، فان الغرب بالذات سيربح من عقود النفط الجديدة، كون الناتو أيد الثوار مقابل روسيا والصين اللتين عارضتا الهجوم.ليبيا لا تحتاج الى المال: لديها احتياطات بمبلغ 150 مليار دولار بالعملة الاجنبية. البنك العالمي منح علامات تقدير جيدة لليبيا القذافي حتى في التعليم. 98 في المائة من الاطفال يذهبون الى المدارس الابتدائية و46 في المائة الى الثانوية.واذا كان هكذا، فان التحدي الاكبر للمجلس المؤقت هو بناء بنى تحتية ومؤسسات. والمفارقة هي انه بالذات في عصر الديمقراطية ستكون الامور أكثر تعقيدا بكثير. فقد أُديرت ليبيا كالامارات: عائلة واحدة تحتفظ بالمال وتقرر. الآن من المتوقع لاصحاب المصالح أن يتنازعوا على مصدر الدخل رقم 1 النفط.

ولعل هذا هو السبب للتخوف من ان ليبيا ستصبح العراق الثاني. فالناتو يسعى الى بذل كل جهد مستطاع كي يعود النظام الى حاله بسرعة. فكيف تُمنع الفوضى دون قوات على الارض؟ سؤال غير بسيط.لا أحد يعرف ماذا سيحصل في ليبيا، ولكن الاسرة الدولية تعرف ما لا تريد الفوضى التي تخدم فرع القاعدة في المغرب.الانتصار على القذافي وإن كان يعزى للثوار، ولكن بدون المساعدة من الناتو، من المعقول الافتراض بأن القذافي كان سيسيطر على المقاومة حتى بثمن إبادة بنغازي.الغرب اليوم مجند في كل ما يتعلق باعادة بناء ليبيا. أحد أهداف الغرب هو منع حمام دماء واعمال انتقام في الدولة. في هذه الاثناء، عدد ضحايا الحرب الأهلية ليس واضحا. ثمة من يدعي بأنه يبلغ الآلاف. آخرون يدعون بأنه عشرات الآلآف.ولكن مثلما هو الحال دوما بعد الحرب، سيكون من الصعب بناء السلام. باريس، التي كانت الاولى التي اعترفت بحكومة الثوار، تسعى الى أن تعقد في الاسبوع القادم لقاء قمة في موضوع ليبيا يقرر 'خريطة الطريق ما بعد عصر القذافي'. وذلك بالتوازي مع مبادرة الدبلوماسية الفرنسية لازالة كل العقوبات ضد ليبيا في الامم المتحدة. من الصعب التصديق أن ذات فرنسا إياها، تحت حكم ساركوزي إياه، هي التي منحت لذات القذافي شرف الملوك لدى زيارته في 2007. بالمناسبة، ساركوزي سارع هذا الاسبوع الى ان يستضيف في قصر الاليزيه الرقم 2 في المجلس المؤقت، محمود جبريل.كل مساعدة غربية للمجلس المؤقت اقتصادية، عسكرية أو سياسية يجب ان تأتي فقط بعد طلب رسمي من المجلس المؤقت. الطلب الاول وصل هذا الاسبوع الى باريس عندما طلب مندوب المجلس المساعدة في بناء الديمقراطية، ربما كي يجسد كم سيكون هذا صعبا، وقد تمكن عبد الجليل نفسه من التهديد بالاستقالة في ضوء سلوك بعض من اعضاء المجلس.

اللقاء مع الطاغية

هذا الاسبوع تابعت الصور في باب العزيزية، اعمال السلب والنهب وتحطيم تمثال الرجل الذي أدار بلاده بيد من عليا. في 2003 في تونس صدف لي أن التقيت القذافي، بل وتبادلت معه بضع كلمات. سألت اذا كان لا يزال يتبنى فكرة 'يسراطين' دولة موحدة لاسرائيل ولفلسطين، للشعبين، الاسرائيلي والفلسطيني. فأجابني جوابا غريبا: 'زمن السلاح خلفنا'.بعد بضع ساعات من نشر المقابلة، على نحو مصادف جدا، سمعت من غرفة الفندق في عمان طوني بلير يكشف للعالم الاتفاق السري الذي تخلى فيه القذافي عن السلاح النووي. لم استطع أن أمنع نفسي من أن اشكر في قلبي القذافي الذي منحني سبقا صحفيا لم أحلم به.في وقت لاحق حرص القذافي على أن ينغص حياتي. في 2004 عند تعييني سفيرا في موريتانيا بذل القذافي كل جهد مستطاع كي تقطع موريتانيا علاقاتها مع اسرائيل، بل إن القذافي قطع كل علاقة له مع موريتانيا.عندما صعد الحكم الجديد في موريتانيا وقطع العلاقات مع اسرائيل في أعقاب 'رصاص مصبوب'، بدأ القذافي في قصة غرام علنية مع موريتانيا. فضلا عن ذلك، فان مكتب سفير اسرائيل أصبح مكتب جمعية نجل القذافي، سيف الاسلام.لا ريب أن القذافي وفر لي فصلا مشوقا في حياتي. الراحة كصحفي وبالمقابل، الموت كسفير.

اسرائيل اليوم 29/8/2011

معنى لجوء عائلة القذافي للجزائر

رأي القدس

2011-08-29

تزايدت حدة التكهنات في الايام الاخيرة، وبعد اقتحام قاعدة العزيزية، حول مكان العقيد معمر القذافي، ومن المؤكد ان هذه التكهنات ستدخل منحى جديداً بعد تأكيد وزارة الخارجية الجزائرية وصول السيدة صفية زوجته وابنته عائشة واثنين من ابنائه (محمد وهانيبال) الى اراضيها يوم امس.وزارة الخارجية الجزائرية لم تشر مطلقاً الى وصول العقيد الليبي او اي من ابنائه المشاركين في القتال في مواجهة قوات المعارضة مثل سيف الاسلام والمعتصم والساعدي وخميس، مما يعطي انطباعاً بانهم ما زالوا داخل ليبيا ولم يغادروها بعد.من غير المستبعد ان تكون اتصالات قد جرت بين العقيد القذافي والسلطات الجزائرية لاستقبال افراد عائلته، وجرى التوصل الى اتفاق بان تقتصر عمليات الاستقبال على النساء والاطفال وابناء العقيد غير المطلوبين من قبل محكمة الجرائم الدولية او الذين يقودون الكتائب المقاتلة ضد قوات المعارضة، وهذا ما يفسر وجود محمد وهانيبال القذافي وابنائهما ضمن قافلة سيارات المرسيدس الفخمة التي دخلت الى الجزائر يوم امس الاول.وجود العقيد القذافي وابنائه المحاربين داخل ليبيا قد يعني عزمهم القتال حتى النهاية وهذا ما يفسر قول السيد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي بان الزعيم الليبي ما زال يشكل خطراً على ليبيا والعالم.خطورة القذافي شبه مؤكدة، فالرجل قال انه سيبقى في ليبيا وسيقاتل حتى الموت، وما زال بعض الموالين له يخوضون معارك شرسة في العاصمة وعلى الطريق المؤدية الى سرت مسقط رأسه، وحيث تتواجد قاعدته القبلية القوية.تهديداته بمواصلة القتال يجب ان تؤخذ بجدية، لانه، اي القذافي، معروف بعناده، ورغبته الجارفة بالانتقام من خصومه، وفوق كل هذا وذاك، جلوسه على جبل من العملات الصعبة وسبائك الذهب قدر قيمتها محافظ البنك المركزي الليبي السابق بمليارات الدولارات.الاموال تفيد كثيراً في تمويل عمليات مقاومة وتخريب لزعزعة استقرار البلاد بعد انهيار النظام الذي حكمها لاكثر من اربعين عاماً. فالزعيم الليبي تخلص كلياً من عبء ادارة الدولة، ودفع رواتب جيش كبير من موظفيها يصل تعداده الى مليوني موظف، كانوا يحصدون ما يعادل خمسة وسبعين في المئة من ميزانية الدولة.الحرب لم تنته بسقوط طرابلس في ايدي قوات المعارضة، ومن المؤكد انها قد لا تنتهي بسقوط سرت وسبها، فالوضع في ليبيا اكثر تعقيداً من ان يفهمه مخططو الاستراتيجيات وعلماء دراسات المستقبل في لندن وباريس وروما وواشنطن.لا نستطيع ان نحدد المكان الذي يختبئ فيه العقيد القذافي وابناؤه وانصاره، والشيء نفسه ينطبق على القوات البريطانية والفرنسية الخاصة الموجودة على الارض حالياً وتتولى مهمة البحث عنه لقتله او اعتقاله. ولكن ما يمكن التكهن به ان هذا الرجل بصدد مواصلة الحرب بطرق اخرى مثل حرب العصابات، وارساله نساءه واحفاده واثنين من ابنائه 'المسالمين' الى الجزائر هو احد الادلة في هذا الصدد.لا نستبعد ارسال قوات اجنبية الى ليبيا تحت ذريعة حفظ الامن، وملء الفراغ الامني، وعدم خبرة قوات المعارضة في هذا الميدان، فالمتحدث باسم الناتو قال ان ارسال قوات مشاة مرهون بالمجلس الوطني الانتقالي وقراره، مما قد يعتبر تمهيداً لدعوة هذه القوات.وجود قوات لحلف الناتو على الارض وبشكل علني (موجودة سراً) قد يوفر ورقة قوية في يد العقيد القذافي لشن حرب العصابات التي يخطط لها، ولا نستبعد ان يعقد تحالفاً مع بعض الجماعات الاسلامية المتشددة التي تلتقي معه في العداء للقوات الاجنبية.العقيد القذافي انهزم ونظامه سقط لكن من المبكر الحديث عن انتصار نهائي.

عبد الجليل يناشد الحلف الاستمرار بعملياته

ومصر تضبط أسلحة على الحدود مع ليبيا

قادة عسكريون بالناتو: الحرب في ليبيا لم تنته

الجزائر تغلق حدودها بعد دخول زوجة القذافي وابنائه

2011-08-29

الدوحة ـ جنيف ـ ا ف ب ـ رويترز ـ د ب ا: اكد قادة جيوش دول الحلف الاطلسي المشاركة في العمليات العسكرية في ليبيا الاثنين ان الحرب في ليبيا لم تنته، وان من الضروري استمرار عمل قوات الحلف في هذا البلد المضطرب، فيما اكد رئيس المجلس الانتقالي مصطفى عبد الجليل ان العقيد معمر القذافي لا يزال يشكل خطرا.وجاء في بيان مقتضب صدر في ختام الاجتماع الذي جرى في الدوحة ان 'رؤساء اركان دول التحالف قد اجمعوا بان الحرب لم تنته بعد، وان هناك حاجة لاستمرار العمل المشترك حتى يحقق الشعب الليبي اهدافه في التخلص من بقايا فلول القذافي وتطهير بلدهم'. كما جاء في البيان انه 'تم الاتفاق على العديد من المواضيع الهامة والنقاط الجوهرية التي تم طرحها ومناقشتها خلال الاجتماع والمتعلقة باخر المستجدات في ليبيا'. وكان اجتماع رؤساء اركان دول الحلف في ليبيا قد انطلق صباحا باعلان مصطفى عبد الجليل ان القذافي لا يزال يمثل خطرا، مناشدا الحلف الاستمرار في تقديم الدعم العسكري والامني لبلاده. وقال عبد الجليل ان 'تحدي القذافي لقوات التحالف لا يزال يشكل خطرا ليس على الشعب الليبي فقط، وانما على كل العالم .. لذلك نناشد التحالف الاستمرار في دعمنا'. واشاد بالحلف للدور الحاسم الذي لعبه الى جانب الثوار، وقال 'لولا الدعم العسكري للناتو لما امكن للثوار ان يصلوا الى ما وصلوا اليه'. وتدخل التحالف الدولي في ليبيا في 19 آذار/مارس بموجب قرار لمجلس الامن الدولي لحماية المدنيين من قمع النظام لثورة اندلعت منتصف شباط/فبراير. واصبحت العمليات منذ 31 آذار/مارس تحت قيادة الحلف الاطلسي. من جهته، قال الادميرال الامريكي صمويل لوكلير قائد قوات الحلف في نابولي حيث يجري تنسيق العملية في ليبيا، ان تفويض الامم المتحدة يستمر حتى 27 ايلول/سبتمبر. واضاف ان 'الدور المقبل للحلف سيتوضح في المستقبل'. وتابع ان المهام الجديدة للحلف ستكون 'حماية مصادر المياه (...) وتنظيف ليبيا من اسلحة الدمار الشامل'. واعلن لوكلير في تصريح خاص لوكالة الأنباء الألمانية ( د. ب. أ ) حول ما إذا كان حلف الأطلسي سوف يقوم بإرسال قوات برية إلى ليبيا 'سياسة الناتو تجاه ليبيا لا تتضمن إشراك قوات برية'، مضيفا 'لكن وجود مثل هذه القوات يعتمد على قرار المجلس الوطني الانتقالي الليبي وهو من يحدد الكيفية التي يتم بها العمل في المرحلة المقبلة'. وأشار إلى أن الحلف يمكن أن يشترك في عمليات إنسانية 'إذا ما طلبت منا ليبيا ذلك'. من جهته اكد جلال الدغيلي الذي قدم نفسه في الاجتماع على انه وزير الدفاع الليبي 'ما زلنا في حاجة الى اعادة الامن، والقضاء على الخلايا النائمة (اللجان الثورية والطابور الخامس) وبقايا نظام القذافي'. واضاف 'ما زلنا بحاجة للدعم العسكري واللوجستي من التحالف واتمنى ان يستمر هذا الدعم'، موضحا 'لدينا مشكلة مياه ونتمنى ان يكون الناتو في حماية القوات التي ارسلناها للسيطرة على مناطق المياه في الصحراء'.ودعا إلى استمرار الدعم العسكري واللوجستي من جانب التحالف لإعادة الأمن والقضاء على الخلايا النائمة من بقايا نظام القذافي. ونفى الدغيلي وجود متطرفين بين الثوار، وقال 'لا يوجد تطرف ونحن نؤمن بالوسطية، فالثورة الليبية هي ثورة وطنية بكل المقاييس ونتمنى أن ينتشر عبرها السلام والأمن في العالم'. من جهته قال رئيس اركان القوات المسلحة القطرية اللواء حمد بن علي العطية الذي يشارك بلده في التحالف الدولي، ان 'هناك حاجة لاستمرار الدعم العسكري وللتفكير جديا في الشأن الامني' في ليبيا. واشار الى 'استمرار تطبيق قرار مجلس الامن عدد 1973 القاضي بحماية المدنيين'. وتحدث القائد العسكري الليبي عبد الحكيم بلحاج ممثلا عن الثوار. واعرب عن شكره لقوات الحلف واكد ان 'الثوار منضبطون في ادائهم العسكري تحت القيادة السياسية (الليبية) المؤقتة'. وشدد خصوصا على حماية السواحل الليبية. وقال 'سنؤمن شواطئ ليبيا مما هدد به القذافي من تدفق للهجرة غير الشرعية' نحو اوروبا. وحضر الاجتماع رؤساء اركان وضباط يمثلون دول الحلف الاطلسي المتدخلة في ليبيا وهي بحسب وثائق الاجتماع: امريكا وتركيا وهولندا وبريطانيا وفرنسا والدنمارك واليونان وايطاليا وبلجيكا وكندا والاردن واسبانيا والامارات، بالاضافة الى ممثلين عن حلف الاطلسي والقيادة الليبية الجديدة وقطر التي ترأس الاجتماع. من جهة اخرى قال التلفزيون المصري امس الاثنين إن قوات حرس الحدود المصرية ضبطت 'كمية كبيرة' من الأسلحة على الحدود مع ليبيا.ولم تذكر قناة النيل الإخبارية مزيدا من التفاصيل في النبأ المقتضب الذي أذاعته.وتحدثت وسائل إعلام مصرية عن تصاعد في تهريب الأسلحة عبر الحدود المصرية الليبية منذ بدء الانتفاضة المناهضة للزعيم الليبي معمر القذافي.وقال مسؤول إسرائيلي كبير في تموز/ يوليو إن ليبيا صارت مصدرا جديدا للأسلحة لقطاع غزة الذي تديره حركة حماس.من جهة اخرى قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر امس الاثنين إن الأسرى الذين احتجزتهم قوات المعارضة الليبية في معركة السيطرة على طرابلس بينهم أجانب من عدد من الدول الافريقية.وقال روبن وودو المتحدث باسم الصليب الأحمر في طرابلس لرويترز عبر الهاتف 'نعم.. هناك اجانب ونحن قلقون بالطبع إزاء أي مواطنين اجانب احتجزوا... هم من منطقة افريقيا جنوب الصحراء ومنطقة المغرب ايضا'.ولم يحدد المتحدث جنسياتهم.ورأى مراسلون يوم السبت 22 جثة متحللة لرجال من أصل افريقي على شاطىء في طرابلس. وقال متطوعون حضروا لدفنهم إنهم مرتزقة قتلتهم قوات المعارضة بالرصاص بعد رفضهم الاستسلام. (تفاصيل ص 6 و7)الى ذلك اعلنت وزارة الخارجية الجزائرية ان زوجة العقيد معمر القذافي وثلاثة من ابنائه دخلوا الاثنين الاراضي الجزائرية.وقالت الخارجية في بيان نشرته وكالة الانباء الجزائرية الرسمية ان 'زوجة معمر القذافي صفية وابنته عائشة وابنيه هانيبال ومحمد يرافقهم ابناؤهم دخلوا الجزائر صباح امس عبر الحدود الجزائرية الليبية'. ولم يتضمن بيان الخارجية اي اشارة الى القذافي. واضافت الخارجية 'تم ابلاغ هذا الامر الى الامين العام للامم المتحدة ورئيس مجلس الامن ورئيس المجلس التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل'. وكانت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية نقلت الاسبوع الفائت عن مصدر لدى الثوار الليبيين ان موكبا من السيارات المصفحة دخل الاراضي الجزائرية. لكن السلطات الجزائرية نفت هذا الامر. وصباح الاثنين، اعلنت وزارة الخارجية الجزائرية ان رئيس المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي الليبي محمود جبريل التقى وزير الخارجية الجزائري مراد مدلسي على هامش اجتماع الجامعة العربية في القاهرة السبت. وقال المتحدث باسم الخارجية ان 'وزارة الخارجية (الجزائرية) اعلنت منذ آذار (مارس) الماضي ان قنوات اتصال فتحت مع بعض ممثلي المجلس' الانتقالي. ولم تعترف الجزائر حتى الآن بالمجلس الوطني الانتقالي ولم تدع العقيد معمر القذافي الى التنحي. واعلن محمد العلاجي 'وزير العدل' في المجلس الوطني الانتقالي ان المجلس سيطلب من الجزائر اعادة زوجة وابناء القذافي الى ليبيا بعد دخولهم الاراضي الجزائرية الاثنين .وقال العلاجي ان المجلس سيطلب من الجزائر اعادتهم.وأغلقت الجزائر حدودها مع ليبيا وأعلنت حالة التأهب القصوى. وذكرت صحيفة 'الوطن' الجزائرية على موقعها الألكتروني الاثنين نقلا عن مصادر وصفتها بالمؤكدة القول إن 'الجزائر قررت غلق الحدود مع ليبيا من جانب واحد' وأن 'قرار الغلق سيبلغ لاحقا لمختلف الإدارات والهيئات التي تنشط على الحدود كالجيش والدرك وشرطة الحدود والجمارك الجزائرية لتنفيذه'. كما نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية تأكيدها إن قرار الغلق لا يخص إلا أقصى الحدود الجنوبية.

الخلاف بين الليبراليين والاسلاميين يطيح بحكومة الثوار الليبيين

2011-08-08

لندن ـ 'القدس العربي': اصدر رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل قرارا باقالة حكومته التي يتزعمها السيد محمود جبريل، وتضم عددا كبيرا من الليبراليين القادمين من المنافي الامريكية، والاوروبية الذين يتولون مناصب رئيسية مثل الاعلام (محمود شمام) وعلي العيساوي للخارجية والنفط (علي الترهوني) بالاضافة الى السيد جبريل نفسه.وعلمت 'القدس العربي' ان هذه الخطوة جاءت بسبب تفاقم الخلافات بين الجناحين الاسلامي والليبرالي داخل المجلس بشكل خاص، والثوار الليبيين الذين يريدون الاطاحة بنظام القذافي بشكل عام. وهي خلافات بلغت ذروتها بعد اغتيال الجنرال عبد الفتاح يونس رئيس هيئة اركان قوات الثوار، من قبل عناصر تابعة لسرية ابو عبيدة الجراح المعروفة بميولها الاسلامية المتشددة. وقالت مصادر ليبية مقربة من المجلس الانتقالي ان كشف المهندس سيف الاسلام القذافي عن اجرائه اتصالات مع الدكتور علي الصلابي زعيم الجناح الاسلامي في اوساط الثورة الليبية، في حديث اجراه مع صحيفة 'نيويورك تايمز' الامريكية، فجّر هذه الخلافات واظهرها على السطح، خاصة ان الدكتور الصلابي اعترف باتصالاته مع مقربين من النظام الليبي، ولكنه نفى التوصل الى اتفاق لانشاء تحالف بين النظام الليبي والجناح الاسلامي في الثورة ضد الليبراليين، مثلما ذكر المهندس سيف الاسلام، وقال ان تصريحاته هذه، اي القذافي، تهدف الى شق المعارضة.يذكر ان الجناح الليبرالي في الثورة الليبية هو الذي لعب دورا كبيرا في استدعاء قوات حلف الناتو للتدخل الى جانب الثوار ومنع حدوث مذبحة في بنغازي، كما انه اثار غضب الاسلاميين عندما حمل الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي رسالة الى بنيامين نتنياهو رئيس وزراء اسرائيل يتحدث مضمونها عن رغبة في اقامة علاقات معها، اي اسرائيل، وهي رسالة اكدها ليفي ونفاها المجلس الانتقالي لاحقا.ولم يكشف المتحدث باسم المجلس الذي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية نبأ اقالة الحكومة، اي تفاصيل اخرى حول اسباب هذه الخطوة، او الشخص الجديد الذي سيكلف بتشكيل الحكومة الجديدة، حتى كتابة هذه السطور.وعلمت 'القدس العربي' ان الجناح الاسلامي، وهو صاحب الثقل الاكبر داخل الثورة الليبية، يرفض التعاون مع معظم المسؤولين المنشقين عن نظام القذافي، ولا يثق بهم، ويطالب بمحاكمتهم بحكم مسؤوليتهم في المشاركة في العديد من جرائم النظام. كما ان بعض قادة هذا الجناح يرفض التعاون مع حلف الناتو ويفضل التوصل الى تسوية سلمية تحقن الدماء شريطة تنحي الزعيم الليبي معمر القذافي عن الحكم والتنازل عن جميع سلطاته.

تصريحات للبغدادي المحمودي حول وجهات نظر سيف الاسلام تعكس انقساما داخل الحكومة بشأن التحالف مع الاسلاميين
2011-08-12


لندن ـ 'القدس العربي': قال البغدادي المحمودي رئيس الوزراء الليبي في تصريحات لصحيفة 'ديلي تلغراف' ان 'سيف الاسلام لديه وجهة نظره لكن ما يهم هو ما يريده الشعب الليبي'، وذلك في تعليق على تصريحات سيف الاسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي لصحيفة 'نيويوك تايمز' حول قيام الحكومة بالتحالف مع الاسلاميين والاتصال مع احد زعمائهم وهو محمد علي الصلابي لمواجهة العلمانيين في المجلس الانتقالي في بنغازي.
وفسرت الصحيفة تعليقات المحمودي على انها تعبر عن انقسام داخل الحكومة بشأن التحالف مع الاسلاميين. وقال المحمودي ان 'الحكومة الليبية متماسكة ولديها مسؤول لكل منصب، ولدينا هيكليتنا والنظام السياسي هو من يعطينا السلطة للتعامل مع الوضع'.
واكد المحمودي ان الحرب التي يشنها حلف الناتو على ليبيا هي حرب غير ضرورية ووافق على ان المجلس الانتقالي مرتبط بمواقفه من الاسلاميين.
وقال 'نصيحتنا للناتو ان تحالفهم مع هذه الجماعات الاسلامية لن تخدم مصالحهم'. وقالت الصحيفة ان وزير الخارجية عبدالعاطي العبيدي يقود محاولات من اجل بناء تجمع مؤتمر وطني للقبائل يتجاوز في سلطته سلطة المجلس الانتقالي. ودعا العبيدي قبيلته في الشرق التي تعتبر الاكبر لان تقوم بكسر الجمود بين منافسي الحكومة.
وكان العبيدي قد زار اليونان كي تقوم اثينا بزيادة الضغط على الشرق لقبول اقتراح الحكومة في طرابلس.
وقال خالد كعيم، نائب وزير الخارجية ان اي نتيجة عن المفاوضات لن تكون موضوعا لـ'فيتو' من القذافي.
وقال ان موقف القيادة الليبية هي ان يكون هناك اطار واسع للحوار بين الليبيين.
وتقول الصحيفة ان المتشددين في النظام يتجنبون اي حوار ودبلوماسية للخروج من الجمود، فيما يقوم القادة البارزون المقربون من القذافي ومنهم خميس الذي يقود وحدات مهمة في الجيش بادارة العمليات على الجبهة.
ويرى دبلوماسيون ان قادة كبارا يعملون مع القذافي منهم عبدالقدير البغدادي وابراهيم احمد يعتقدون ان النظام قادر على مواجهة المعارضة وتحمل غارات الناتو.
وقال مبعوث دبلوماسي في طرابلس ان 'القذافي والرجال الرئيسيين جربوا الحصار والمقاطعة الدولية'، و'يعرفون كيف يستخدمون المنافذ والنجاة من خلال الدعاية والتصميم'.
وتنقل عن مواطنين يخشون من انهيار البلاد حيث لا يريدون جماعة الشرق ان تدير البلاد لان المعارضة ستقتل كل من كانت له علاقة بالنظام، وعليه يرى مواطنون انه لا بديل عن الحوار، حسب رجل اعمال ليبي.
وكان علي الصلابي قد قال انه اجرى محادثات مع سيف الاسلام ولكن من اجل التفاوض حول شروط استسلام النظام. فيما قال سيف الاسلام لصحيفة 'نيويورك تايمز' ان اللبيراليين سيهربون او يقتلون وان ليبيا ستكون مثل ايران.

الجزائر تشترط اعتذار المجلس الانتقالي الليبي

مقابل "تطبيع سريع" للعلاقات

2011-08-24

الجزائر ـ (د ب أ)- ذكر تقرير إخباري أن الجزائر تشترط اعتذار المجلس الانتقالي الليبي مقابل "تطبيع سريع" للعلاقات مع ليبيا،بعد تأزم في العلاقات على خلفية اتهامات وجهت للجزائر.وكان أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي وجهوا اتهامات متكررة للجزائر بمساعدة نظام العقيد معمر القذافي منذ اندلاع الأزمة الليبية في منتصف شباط/فبراير الماضي. ونقلت صحيفة "الخبر" في عددها الصادر الأربعاء عن مصادر حكومية القول إن وزارة الخارجية شرعت في ترتيب شروط لأي تطبيع مستقبلي في العلاقات مع ليبيا،يكون أساسه تجاوز مرحلة الخلاف التي تسببت فيها "الاتهامات" التي وجهت للجزائر،بأن يعتذر المجلس الانتقالي،ويتم تحديد المسئول عن تلك الاتهامات. وأوضحت المصادر أن الجزائر "كانت تدرك لا محالة أن نظام القذافي قد تهاوى منذ الأسابيع الأولى للنزاع المسلح ضد معارضي بنغازي،لكنها اختارت أن تضع شروطا أمام المجلس الانتقالي في سياق اعتراف مفترض منها به كممثل وحيد للشعب الليبي،تتعلق بمشروع المجلس الانتقالي على الصعيد السياسي الداخلي،وعلاقة بعض الدول الغربية بأي تحول للسلطة في ليبيا،وأيضا مشروع المجلس تجاه القضايا الأمنية والتزامات ليبيا في مجال مكافحة الإرهاب،وأيضا كيفية التعاطي مع جهاديين مفترضين في ليبيا يمثلون ذراعا لتنظيم القاعدة". إلى ذلك، كشف مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الجزائرية في تصريح مكتوب وزع على بعض وسائل الإعلام،أن الجزائر ليس لديها أي تحفظات بخصوص المجلس الانتقالي،وقد فتحت مع ممثليه قنوات اتصال، مشددا على أن بلاده مازالت منشغلة بالقضايا الرئيسية مثل الأمن والاستقرار الدائم في ليبيا،وعلى وحدتها والوضع الديمقراطي بها وتأثيراتها المحتملة عليها. وأضاف "ما يشغل الجزائر كثيرا هو الوضع الأمني والاستقرار في ليبيا،ومن بين القضايا الأخرى المهمة،قضية مستقبل مخازن الأسلحة التي هربت من ليبيا،وقضية الخصوصيات القبلية والإقليمية في ليبيا،والتي قد تزيد من احتمالات عدم الاستقرار". وتابع"الجزائر ستتكلم عن الوضع في ليبيا عندما ترى الوقت مناسبا،مع الأخذ بعين الاعتبار كافة المتغيرات وإجراء تحليل دقيق للواقع على الأرض،وارتباطاته وتأثيره على الوضع المحلي والإقليمي من أجل أمننا،ولاستعادة الاستقرار في ليبيا".

بعد أن يذهب العقيد

صحف عبرية

2011-08-25

احتمالات أن تنجح اسرائيل في اقامة علاقات حتى على المستوى الأدنى مع النظام الجديد الذي سينشأ في طرابلس، ليست كبيرة، مثلما كان يمكن أن نفهم حتى من المقابلة التي منحها أمس احمد شباني، من قادة المعارضة، لصحيفة 'هآرتس'. منذ أن ثبتت حكومة الثوار في بنغازي قبل نحو نصف سنة، كانت هناك عدة محاولات من جانب محافل مختلفة في اسرائيل لجس النبض اذا كانت هناك احتمالات لاقامة علاقة معينة معهم. وشارك في المحاولات أساسا رجال اعمال يهود، معظمهم من أصل ليبي، بعثوا برسائل الى وزارة الخارجية ومحافل اخرى، وادعوا فيها بأنهم يعرفون هذه الشخصية أو تلك من المجلس المؤقت في بنغازي، وعرضوا مساعدتهم في خلق الاتصال.الرسائل وصلت، فُحصت، ولكنها رُدت. ففي اسرائيل اتخذ قرار بعدم التدخل في الحرب المدنية طالما كانت تجري بكل شدتها. ليبيا لا تعتبر في اسرائيل دولة عدو، وجيشها لم يشارك في الحروب ضد اسرائيل. ولكن بعد صعود العقيد معمر القذافي، الذي استولى على الحكم في 1969، أصبحت المؤيدة الصاخبة للقضية الفلسطينية وأدارت سياسة حادة في مناهضتها لاسرائيل. اجهزتها الامنية وفرت لمنظمات الارهاب الفلسطينية السلاح ووسائل التخريب، التي تم تهريبها احيانا بالبريد الدبلوماسي عبر سفاراتها. كما تمتعت المنظمات بمساعدات مالية سخية من ليبيا.بسبب تدخل ليبيا في الارهاب وسعيها الى السلاح النووي، كانت على بؤرة الاستهداف لجمع المعلومات لدى شعبة الاستخبارات العسكرية والموساد. ولكن رغم ذلك، فوجئت اوساط أسرة الاستخبارات في اسرائيل في نهاية 2003 حين توصل القذافي الى اتفاق مع الولايات المتحدة وبريطانيا، وبموجبه فانه يتخلى عن برامج النووي والاسلحة الكيماوية والبيولوجية لديه. وقد جرى تبادل الاتهامات بين الموساد وشعبة الاستخبارات العسكرية حول من هو المسؤول عن التغطية الاستخبارية الفاشلة.مقابل انعدام الاتصالات ذات المغزى مع الثوار، فان العلاقة الأبعد شوطا، والاكثر هذيانا، مع ليبيا في فترة الحرب الاهلية، كانت مع نظام القذافي بالذات. فقبل بضعة اسابيع هبط في اسرائيل مواطنان ليبيان حاولا اللقاء بممثلي وزارة الخارجية وادعيا بأن لديهما معلومات استخبارية عن دور رجال القاعدة في الثورة ضد القذافي. وبالمقابل، طلبوا من اسرائيل أن تساعدهم في فتح الأبواب لدى الادارة الامريكية وألمحوا بأن القذافي سيفكر بتلطيف موقفه من اسرائيل بل وربما باقامة علاقات معينة معها في المستقبل.ممثلو وزارة الخارجية والموساد، الذين لم يعرفوا بدخول المندوبين الليبيين الى اسرائيل، فوجئوا. فقد رفضوا لقاء المبعوثين، أما زعيمة المعارضة ووزيرة الخارجية السابقة تسيبي لفني بالذات، فلم تضبط نفسها والتقت معهما في حديث فأحدثت بذلك حرجا شديدا لسفارات اسرائيل في الخارج. بالذات في الوقت الذي قطعت فيه كل الدول الغربية الاتصال بحكومة القذافي واعترفت بحكومة الثوار، نشأ الانطباع بأن في اسرائيل من هو لا يزال مستعدا للاحتكاك بالحاكم الليبي المطلوب كمجرم حرب لدى المحكمة الدولية.بسبب الفوضى السائدة في ليبيا سيطر تجار ليبيون وآخرون على مخازن السلاح وبدأوا يتاجرون بها. ازدهار السوق السوداء في ليبيا، مثلما اكتشفت محافل الاستخبارات في اسرائيل، أدت الى تهريب أسلحة كالصواريخ المضادة للدبابات، المضادة للطائرات والراجمات عبر مصر الى غزة لتصل الى حماس. وعملت محافل مختلفة لوضع حد للامر ووصلت وعود ليس واضحا كم هي مصداقة بان ثمة جهودا في هذا الاتجاه. في القضية الغريبة لمبعوثي القذافي كان مشاركا بشكل غير مباشر وولتر ارفيف ايضا، رجل الاعمال اليهودي من اصل ليبي، الذي لا يعرفه الجمهور او وسائل الاعلام في اسرائيل. وعقد المبعوثان اتصالا ايضا مع أرفيف، وهذا سأل رجال وزارة الخارجية وعندما اجيب بان الليبيين غير مرغوب فيهما، قطع الاتصال بهما.أرفيف، الذي احتفل في ايار بيوم ميلاده السبعين بمناسبة عقدت في اسرائيل يعيش في تورنتو ويشارك رجل اعمال هندي في شركة طيران تسمى 'سكاي لينك افييشن'. وكان ولد في تونس في 1941 لعائلة فرت من ليبيا. في نهاية الحرب العالمية الثانية عادت العائلة الى طرابلس. وسكنت في المدينة حتى 1967، وبعد حرب الايام الستة غادرت ليبيا مرة اخرى بسبب تنكيلات الجيران العرب. وهاجر ارفيف الى اسرائيل.في 1979، بعد اتفاقات السلام في كامب ديفيد، جرب أرفيف قوته في فرع السياحة حين نظم رحلات الى مصر. في 1988 هاجر عائدا الى طورنتو واقام هناك شركة الطيران، التي تعنى اساسا بنقل معدات انسانية الى مناطق الضائقة في افريقيا، في آسيا وفي اوروبا، في خدمة حكومات ومنظمات دولية. ويعد ارفيف متبرعا سخيا للمؤسسات في اسرائيل، بينها، مثلا، مستشفى شيبا، ولديه علاقات طيبة على نحو خاص مع الوزير سلفان شالوم. كما أن وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان تصادق معه واستعان به قبل أكثر من سنة كي يحرر الاسرائيلي من أصل تونسي المصور رفرام حداد، الذي اعتقل في ليبيا بالاشتباه بالتجسس.وافادت وسائل الاعلام بان ليبرمان استعان في هذا الشأن اساسا بصديقه رجل الاعمال النسماوي مارتين شلاف، المطلوب للتحقيق في اسرائيل. وبالفعل، وضع شلاف طائرته الخاصة تحت تصرف حداد للخروج من ليبيا. غير ان من عمل عمليا خلف الكواليس وجدير بان يحظى بكل المكسب لقاء ذلك هو أرفيف. أرفيف، الذي عمل معظم حياته بعيدا جدا عن الاضواء، لم يرغب بتواضعه الحديث في الموضوع. في حديث هاتفي مع 'هآرتس' كان مستعدا فقط لان يقول، انه لا يزال من السابق لاوانه التقدير كيف ستؤثر الاحداث في ليبيا على العلاقات مع اسرائيل. 'عندي أصدقاء يرتبطون بحكومة الثوار، وكان لي ايضا اصدقاء في معسكر القذافي. كل شيء منوط بمن سيكون في الحكم بعد الانتخابات الديمقراطية التي ستجرى في ليبيا'.

هآرتس 25/8/2011

الإعلان عن مشاركة خبرات عسكرية أردنية في عملية طرابلس الأخيرة

الناطق الرسمي لم يؤكد ولم ينف .. والخبر سرب من الحلف الأطلسي والبنتاغون:

2011-08-25

عمان ـ 'القدس العربي' من بسام البدارين: تجنب الناطق الرسمي بإسم الحكومة الأردنية عبدلله أبو رمان بوضوح أمس الأول نفي أو تأكيد الأنباء التي تسربت من البنتاغون وإدارة حلف الأطلسي حول وجود حضور أردني في القوات الخاصة التي ساعدت ثوار ليبيا مؤخرا في إقتحام طرابلس.وقال الناطق بأنه لا علم لديه حول وجود قوات خاصة أردنية على الأرض الليبية مؤخرا وهو على الأرجح صادق في ذلك فهذه المعلومات ليست متاحة للجميع ولا يمكن التصريح بها عمليا وعلى الأرجح لا يملكها جميع مسؤولو الحكومة ووزراؤها لانها تخص قضايا وملفات إستراتيجية عابرة للحكومات.لكن بالسياق يمكن القول بأن الحكومة رسميا على الأقل تجنبت النفي المعتاد في مثل هذه الظروف فبكل الأحوال لا يمكن القول بأن المشاركة أردنيا في المواجهة ضد نظام القذافي في ليبيا إتجاها لا يحظى بالشعبية فالأردنيون عموما متعاطفون مع الثورة الليبية حتى وإن كرهوا مسانديها الغربيين والأمريكيين.ما يعنيه ذلك أن أي دور أردني في المجهود ضد القذافي في الواقع لا ينتهي بإستياء شعبي ولا يقف على نفس محطة الدور في أفغانستان لكن المثير في الجانب السياسي للمسألة أن الترتيب الأردني العسكري في الجزء الليبي من العالم مرتبط بدورعربي مواز لقطر وللإمارات، وقبل ذلك بالغطاء العربي الذي وفره قرار الجامعة العربية الشهير الذي سبق دخول حلف الناتو على الخط كما قال وزير الخارجية الأردني ناصر جوده وقتها. وقبل ذلك تعاون الأردن مع حلقات أساسية في حلف الناتو وبالتالي مع العملية التي إنطلقت ضد القذافي ولم تصدرأي تصريحات نفي لحلقات هذا التعاون وإن كان المسؤولون يكتفون بالحديث عن خدمات إستشارية قدمت لقوات الثورة الليبية وخدمات تدريب وبعض الملاحين الجويين الذين ساعدوا في الحماية الإنسانية فالأردن بلد أساسي ونشط في مجال قوات الحماية الدولية.وعليه يمكن التعامل مع تصريح الناطق الرسمي الذي لا ينفي ولا يؤكد ما سربه البنتاغون بإعتباره تكتيكا سياسيا يساعد في تجنب إخفاء النبأ بعد الان فالأردنيون غير مرتاحين عموما للقذافي منذ خدعهم بقصة مشروع الديسي وتوقف عن دعم المشروع فجأة وأربك خططهم.وفي إطار هذا التكتيك يمكن القول بأن ركوب موجة ثوار ليبيا من بوابة مساعدة المجهود الإنساني وحتى العسكري كان عمليا المحطة التي غسلت فيها الخلافات القطرية الأردنية التي إشتعلت وأصبحت أقرب للحرب الإعلامية بعد قصة شهيرة لها علاقة بالتشويش على بث محطة الجزيرة لمباريات كأس العالم.وقتها توقفت تأشيرات العمل القطرية للأردنيين وتوترت العلاقات جدا وشن الإعلام الأردني حملة شعواء على المحطة القطرية لم تهدأ إلا عندما ركبت عمان العاصفة التي أثيرت في بنغازي وساندت المشروع القطري في ليبيا حيث قدمت عمان خبراتها الإنسانية وبعض خبراتها العسكرية وتكفلت قطر بالتمويل .. في هذه اللحظة تخدر الخلاف الثنائي وتعاونت قطر مع مخططات السعودية لضم الأردن لمنظومة دول مجلس التعاون الخليجي.وعليه يمكن القول بالقياس بأن الإعلان رسميا عن دور أردني أمني في عملية إسقاط القذافي هي واحدة من ثمرات التقارب الأردني مع قطر ومع منظومة الخليج ومع الغرب في آن واحد .. لذلك ينظر المستوى السياسي في الإدارة الأردنية للمسألة بإعتبارها إطارا ناجحا وفعالا للغاية يظهر ديناميكية التحولات الدبلوماسية الأردنية وقدرتها على تحقيق إختراقات.وثمة من يعتقد سياسيا بأن التعامل إيجابيا مع ثورات الربيع العربي يخدم فكرة بقاء الأردن خارج إطار الإستهداف الثوري على أساس ان السلطات قادرة على التعامل مع تطلعات الداخل الأردني بشرط عدم وجود اجندات خارجية.. من هنا قطع الأردنيون قليلا وتخلصوا من ترددهم في المشوار الليبي ومن هنا تحولوا مؤخرا أيضا لناصحين ومحذرين للنظام السوري.لكن على نحو أو آخر يساعد إخراج نبأ الدور الأردني في ليبيا على محدوديته للعلن على تقليص مساحات الخوف والتردد من الإعلان مستقبلا على أدوار مماثلة تحت يافطة الغطاء العربي او الأممي... الأهم ان ذلك يساعد أيضا تهيئة الرأي العام الأردني مستقبلا لمثل هذه الأنباء والأخبار خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمنظومة الجديدة للعالم والمنطقة كما يراها أصحاب القرار الكوني خصوصا وان العملية برمتها إقتصادية قبل أي إعتبار آخر.. بإختصار إعلان نبأ المشاركة العسكرية الأردنية في عملية طرابلس يكسر الفخارة كما يقال شعبيا وينهي التردد ويعود الرأي العام تدريجيا ويمنع إستغلال المعارضة لاحقا لملفات الأدوار الأردنية في الخارج والأهم من كل ذلك يهيىء للمستقبل الذي قد يتعلق بالشكل الجديد للمنطقة والتحالفات فيها.

موكب يضم عددا من سيارات المرسيدس المصفحة عبر الحدود الليبية إلى الجزائر

2011-08-27

قوات جزائرية على الحدود مع ليبيا

القاهرة- (ا ف ب): ذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية الرسمية نقلا عن مصدر عسكري من الثوار أن موكبا يضم ست سيارات مرسيدس مصفحة قد يكون ينقل مسؤولين ليبيين كبار بمن فيه العقيد الليبي معمر القذافي وابنائه، عبر الجمعة الحدود من ليبيا إلى الجزائر.وقالت الوكالة نقلا عن "مصدر في المجلس العسكري الليبي بمدينة غدامس" الليبية ان "ست سيارات من نوع مرسيدس مجهزة ضد الرصاص ومصفحة دخلت المدينة صباح اليوم (الجمعة)".واضاف المصدر نفسه انه "تم تأمين السيارات من قبل آمر كتيبة الطوارق إلى أن دخلت الحدود الجزائرية".وتابع إن "تلك السيارات من المعتقد انها تحمل مسؤولين ليبيين كبار ومن الممكن ان يكون فيها القذافي وابناؤه".وتعذر التأكد من هذه المعلومات من مصادر ليبية او جزائرية.واكدت الوكالة نقلا عن المصدر نفسه ان "الثوار لم يتمكنوا من مطاردة هذه السيارات التي كانت مجهزة بطريقة حديثة"، مشددا على ان "الثوار كانت تنقصهم الذخائر والمعدات اللازمة لتلك المواجهة".ودعا المصدر المجلس الوطني الانتقالي الليبي الى "النظر في هذا الوضع بسبب النقص الحاد في المستلزمات العسكرية".والقذافي متوار عن الانظار منذ سقوط العاصمة الليبية طرابلس بايدي الثوار.واعلن الناطق باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني الجمعة ان الجزائر تواصل التزام "الحياد التام" رافضة "التدخل باي صفة كانت في الشؤون الداخلية" لليبيا المجاورة.وهو أول رد فعل رسمي جزائري منذ أن اصبح الثوار الليبيون يسيطرون تقريبا على طرابلس.ولم تعترف الجزائر بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي الممثل للثوار كما انها لم تطلب رسميا رحيل الزعيم الليبي معمر القذافي.

بين طرابلس ودمشق.. لا يوجد نفط ينتظر المنتصرين

صحف عبرية

2011-08-26

مع صواريخ غراد في الجنوب، هاجم هذا الاسبوع معارضو الاحتجاج الاجتماعي. فقد امتلأوا بروح متجددة من المزايدة الاخلاقية، إذ عرضوا على المحتجين الصمت المطبق حين تصخب المدافع.وكانت هناك نبرة ما من الحماسة في هذه المبررات وكأن المنتقدين انتظروا اللحظة الأمنية المناسبة كي يقولوا لنزلاء الخيام، أخيرا، سُدوا أفواهكم. موضوعيا، فقد اعتقدوا بأنه عندما تتعرض اسرائيل للهجوم، ليس مناسبا رفع المطالب الى الحكومة وبالتأكيد ليس توجيه الانتقاد.على هذه الامور يجب الرد وبوضوح: لا يوجد شيء أكثر وطنية من محاولة تجديد التضامن الاسرائيلي، ولا يوجد شيء أكثر ضرورة منه للحصانة الوطنية. اسرائيل بحاجة الى عمود فقري قوي، وعمودها الفقري هو الطبقة الوسطى. الأزواج الشابة في الجنوب مكثوا هذا الاسبوع في الملاجىء. أيجدر بهم عندما يخرجون منها أن يعيشوا في مجتمع لا يسمح لهم بأن يشتروا شقة؟ فلماذا لا يتمتعون بأسعار تنافسية وحقيقية في المتاجر؟ بقدرة على التوفير من كد يومهم؟أول أمس نشر أن 70 في المائة من الدين الذي على الاقتصادات المنزلية هو لقروض السكن، ارتفاع بأكثر من 35 في المائة منذ بداية 2008. في غضون ثلاث سنوات ارتفع رهن السكن الاسرائيلي بعشرات مليارات الشواقل. سكان الجنوب عندنا، الذخر الاستراتيجي لاسرائيل، فقراء ومهملين أكثر مما في وسط البلاد. فهم يعانون من بنى تحتية اجتماعية ضعيفة ومن قدرة محدودة على الوصول الى اماكن العمل. فهل يضعف سقوط صواريخ غراد هناك الحاجة الى تقليص الفوارق في المجتمع الاسرائيلي؟ العكس بالضبط.الحاجة الى تعزيز الطبقة الوسطى ليست ترفا أو مطلبا سياسيا قطاعيا. هذه حاجة وطنية عميقة. لا خلاف في ذلك، من رئيس الوزراء وحتى الخيمة في روتشيلد. فاسرائيل ناضجة بما فيه الكفاية كي تقف تماما خلف الجيش الاسرائيلي والحكومة في مكافحة الارهاب، وبالتوازي مواصلة الكفاح الديمقراطي المتواصل لتغيير سلم الاولويات.

ليبيا حملة فاخرة

في الوقت الذي ربت العالم لنفسه على الكتف في أعقاب التطورات في ليبيا، في سورية تواصلت المذبحة دون عراقيل. حملة الناتو في ليبيا كانت احدى الحملات العسكرية الأكثر نجاحا لهذا الحلف في العقدين الاخيرين. فقد تميزت بسرعة نسبية (نصف سنة، لدولة قبلية مثل ليبيا، هو زمن محدود)، بكثافة دقيقة جدا وبالأساس في اختبار النتيجة من جهة، الثوار هزموا معمر القذافي، ومن الجهة الاخرى لم يظهر وكأن الغرب هو الذي يتوجهم كمنفذين لكلمته.هذا المظهر كان حرجا بالنسبة لاوروبا والولايات المتحدة، ولكن يجدر بنا ألا نقع في الخطأ: في ليبيا جرت حملة عسكرية غربية فاخرة. مع قوات برية سرية، مدربين عسكريين، مراقبي جو حددوا الأهداف، مسارات تزويد حرة بالسلاح، تفعيل مكثف لقدرات الاستخبارات والتجسس وغيرها هنا وهناك من القضايا التي سنعرف عنها قريبا أو بعد سنوات طويلة.في مرحلة معينة قرر الغرب بأن القذافي يجب أن يرحل. ويبدو أن هذا كان بعد أن وعد بذبح أبناء شعبه. السبب المعلن كان يرتبط بالطبع بالحاجة الى الحرية، المساواة والديمقراطية في العالم العربي، أما السبب الحقيقي بقدر لا يقل فهو الفهم بأن معمر القذافي، بسلوكه الاجرامي، جعل نفسه شخصية منبوذة وغير مرغوب فيها. تعالوا نفترض أنه انتصر في ليبيا، فهل ايطاليا برلسكوني سيكون بوسعها عقد الصفقات معه؟ لم يعد ممكنا.هل بريطانيا كانت ستسمح لنفسها، ولا سيما بعد مهزلة تحرير المخرب من لوكربي بأن تشتري منها النفط؟ ليس في السنوات القريبة القادمة. والولايات المتحدة كانت ستقاطعه بعناد. السياسة الدولية هي ايضا (وربما أساسا) سياسة داخلية الجمهور الامريكي والاوروبي ما كان ليسمح لسياسييه بعقد صفقات مع طاغية تاب، وبعدها عاد الى عادته وأعلن في التلفزيون عن أنه سيذبح المتظاهرين الذين يطالبون بالديمقراطية. مغفرته لمرة واحدة على العملية في لوكربي كان أمرا، أما منحه كتاب غفران دائم والوقوف الى جانبه الى الأبد، فهو أمر آخر تماما.القذافي، بتعبير آخر، أصبح طاغية لم يعد ممكنا عقد الصفقات معه. هذا موضوع أليم جدا، ولا سيما عندما تكون ليبيا تمتلك احتياطات هائلة من الطاقة، من أكبر الاحتياطات غير المستغلة في العالم، ولا سيما عندما تضرب الصين عينيها نحو هذه الذخائر وتعرب بالذات عن تفهم مرن للدكتاتوريين الافارقة. واذا أخذنا في الحسبان الطابع العام الهاذي للقذافي (من خلال تهديداته لاوروبا بأنها اذا لم تدفع له المليارات، فان 'ملايين السود سيغرقون القارة')، وأخذنا في الحسبان الحاجة العميقة للغرب لتلك الاحتياطات من الغاز والنفط، فقد كان الخيار وحيدا: العمل على تصفية حكمه. وهذا ما جرى.

سوريا انتهت الفرصة

وهنا نحن نصل الى القصة البشعة لسورية. حجم المذبحة هناك ليس واضحا. كل أنواع الارقام تلقى في الهواء، من بضعة آلاف قتيل وحتى عشرات الآلاف. الحقيقة هي أن أحدا لا يعرف. سورية، لشدة أسف الشعب السوري الثائر، لا تملك مقدرات طاقة هائلة. فضلا عن ذلك، فحكم سلالة الاسد كان يعتبر على مدى السنين حجرا أساس للاستقرار الاستراتيجي الاقليمي. اوروبا، تركيا والولايات المتحدة لا تعرف من سيحل محل الاسد، ولهذا فقد امتنعت لزمن طويل عن الدعوة لتغييره حقا. كان هذا طريقها لاعطائه فرصة. وهم سيقولون ان الحديث يدور عن اعطاء فرصة كي يغير طريقه ويتوجه الى الديمقراطية. هذا هراء مؤدب. زعماء الغرب يعرفون جيدا بأن طغاة كالاسد لا يكتشفون النور، ويفهمون بأن التغيير يبدأ من الداخل. عمليا، هذه الفرصة كانت موضوعا تهكميا ووحشيا جدا فقد سمحوا له بأن يقمع الاضطرابات بيد من حديد، ويعيد السيطرة على سورية بكل ثمن ليحصل مرة اخرى على الشرعية المحدودة التي منحها العالم للحكم البعثي حتى الآن.الاسد الشاب فوت هذه الفرصة. استمرار الثورة السورية وهو موضوع شجاع جدا اذا أخذنا في الحسبان القتل الجماعي الذي يرتكبه النظام أثبت للغرب بأنه يحتمل جدا ألا ينتصر الاسد، ولكن حتى لو بقي، فقد جعل نفسه منبوذا على نحو مطلق، اسوأ من القذافي. ومن هنا جاء البيان الامريكي والاوروبي الذي يطالبه بترك منصبه.بعد نجاح الناتو في ليبيا، تجرى مداولات عنيدة الآن في واشنطن، في أنقرة، في باريس وفي لندن في موضوع امكانية تكرار حملة محدودة في سوريا. سورية ليست ليبيا، وجيشها ليس القوة القديمة والضعيفة للقذافي. هجوم غربي في سورية يمكن أن يؤدي الى رد فعل اقليمي متسلسل يتضمن ايران، لبنان واسرائيل. من الاكثر حذرا وأمانا النظر الى الامور في ظل الوقوف جانبا، ترك الحرب الأهلية السورية تتطور بكامل شدتها، واتخاذ القرار لاحقا. ومع ذلك، من الصعب أن ننسى بأن هنا لا يوجد نفط ينتظر المنتصرين. الحد الاقصى الحمص في دمشق.

معاريف 26/8/2011